وقال عبد الرزَّاق: أَنْبأَنا مَعْمَر، عن ابن المُنْكَدِرِ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ كان له ثلاثُ بناتٍ أو أخواتٍ، فَكَفَّهُنَّ وآوَاهُنَّ وزوَّجَهُنَّ دخل الجنَّة". قالوا: أو ابنتان قال: "أو ابنتان" حتى ظننَّا أنهم لو قالوا: أو واحدةٌ؟ قالَ: أو واحدةٌ١. هذا مُرْسَلٌ.
وقال عبدُ الله بنُ المبَارَكِ: عن حَرْمَلَةَ بنِ عِمْرانَ قال: سمعت أبا عُشَّانَةَ٢ قال: سمعت عُقْبَةَ بنَ عَامِرٍ الجُهَنِيّ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ كانتْ لهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ فَصَبرَ عليهنَّ، فأطْعَمَهُنَّ وسَقَاهُنَّ وكَسَاهُنَّ
(١) رواه معمر في "الجامع"، المصنف: ١٠/ ٤٥٨ - ٤٥٩. وأحمد: ٢/ ٣٠٣، وفي طبعة الرسالة: ٢٢/ ١٥٠ موصولًا، وابن أبي شيبة: ١٣/ ٩٨ - ٩٩ تحقيق محمد عوامة، والبخاري في الأدب المفرد، برقم (٧٨)، وصححه الحاكم: ٤/ ١٧٦ ووافقه الذهبي، والبيهقي في شعب الإيمان: ١٥/ ١٨١. قال الهيثمي ٨/ ١٥٧: "وإسناد أحمد جيد".
(٢) في "ج": غشانة - بالمعجمة ـ. وأبو عشّانة هو حي بن يُؤمن المصري (التقريب).
من جِدَتِه، كنَّ له حِجَابًا مِنَ النَّارِ". رواه الإمام أَحمدُ في "مسنده"١.
وقد قال الله تعالى في حقِّ النساء: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾[النساء/ ١٩].
وهكذا البنات أيضًا: قد يكون للعبد فيهنَّ خيرٌ في الدنيا والآخرة، ويكفي في٢ قُبْح كَرَاهَتِهنَّ أن يَكْرهَ ما رَضِيَهُ اللهُ وأعطاهُ عَبْدَهُ.
وقال صالحُ بنُ أحمدَ: كان أبي إذا وُلِدَ لهُ ابنةٌ يقولُ: الأنْبِيَاءُ كانُوا آباءَ بناتٍ. ويقولُ: قد جاءَ في البناتِ ما قد عَلِمْتَ.
وقال يَعقُوبُ بنُ بُخْتَان: وُلِدَ لي سَبْعُ بناتٍ، فكنتُ كلَّما وُلِدَ لي ابنةٌ دخلتُ على أَحْمَدَ بنِ حَنْبَل فيقول لي: يا أبا يوسفَ! الأنبياءُ آباءُ بناتٍ. فكان يُذهِبُ قولُهُ همِّي٣. وبالله التوفيق٤.
(١) المسند: ٤/ ١٥٤ وطبعة الرسالة: ٢٨/ ٦٢٤، ورواه البخاري في الأدب المفرد برقم (٧٦) وابن ماجه في الأدب، باب بر الوالد والإحسان إلى البنات: ٢/ ١٢١٠، والطبراني في الكبير: ١٧/ ٣٠٠، وأبو يعلى في مسنده برقم (١٧٦٤)، والبيهقي في شعب الإيمان: ١٥/ ١٨٩. وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (٢٩٤).