في استحبابِ التَّأذينِ في أذنه اليمنَى والإقامةِ في أذنهِ١ اليسرى
وفي هذا الباب أحاديث:
(أحدها): ما رواه أبو عبدِ اللهِ الحاكمُ٢، حدّثنا أبو جعفر محمَّدُ ابنُ دُحَيم، حدّثنا محمد بنُ حازمِ بنِ أبي غرزةَ، حدّثنا عُبيد الله بنُ موسى، أخبرنا سفيانُ بنُ سعيدٍ الثَوريُّ، عن عاصمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، أخبرني عُبَيْدُ اللهِ بنُ أبي رَافِعٍ، عن أبي رافعٍ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ أذَّن في أُذن الحَسَنِ بنِ عليٍّ حين وَلَدَتْهُ فاطمةُ. رواه أبو داود والتّرْمِذِيّ وقال: "حديث صحيح"٣.
(الثاني): ما رواه البَيْهَقِيّ في "الشُّعَبِ" من حديث الحُسَيْنِ بنِ عليّ، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَن وُلِد له مولودٌ فأذَّن في أذُنه اليُمْنَى وأَقَامَ في
(١) ساقطة من "د".
(٢) في المستدرك: ٣/ ١٧٩ وتعقبه الذهبي فقال: "عاصم ضعيف".
(٣) رواه أبو داود في الأدب، باب المولود يؤذن في أذنه: ١٣/ ٤٩٩، والترمذيّ في الأضاحي، باب الأذان في أذن المولود: ٤/ ٩٧، والطيالسي برقم (١٠١٣)، وعبدالرزاق: ٤/ ٣٣٦، والبيهقي في السنن: ٩/ ٣٠٥، وفي الشعب: ١٥/ ٩٦.
أذُنهِ اليُسْرَى، رُفِعَتْ عنه أمُّ الصِّبْيانِ"١.
و(الثالث): ما رواه أيضًا من حديث أبي سعيد، عن ابن عبَّاس، أن النبيَّ ﷺ أذَّن في أذُن الحَسَنِ بنِ عليٍّ يومَ وُلِدَ، وأقامَ في أُذنِه اليُسْرَى٢. قال: "وفي إسنادهما ضعف".
وسرُّ التأذين - والله أعلم - أن يكون أولَ ما يقرعُ سَمْعَ الإنسانِ كلماتُه المتضمِّنةُ لكبرياء الربِّ وعظمتِهِ، والشهادةُ التي أوَّلُ ما يَدخلُ بها في الإسلامِ، فكان ذلك كالتَّلقينِ لهُ شعارَ الإسلامِ عند دخولِه إلى الدُّنيا، كما يُلَقَّنُ كلمةَ التوحيدِ عند خُرُوجِهِ منها٣.
وغيرُ مُسْتَنْكَرٍ وصُولُ أثر التأذينِ إلى قلبِه وتأثُّرُهُ به وإنْ لم يَشْعُرْ، مع ما في ذلك من فائدة أخرى، وهي: هروبُ الشَّيطانِ من كلماتِ
(١) رواه البيهقي في شعب الإيمان: ١٥/ ٩٩، وأبو يعلى في المسند برقم (٦٧٨٠)، وابن السُّني في عمل اليوم والليلة، برقم (٦٢٤). وهو حديث موضوع. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٥٩: "رواه أبو يعلى، وفيه مروان بن سالم الغفاري وهو متروك". انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني: ١/ ٣٣ برقم (٣٢١). و"أم الصبيان": الريح التي تعرض لهم، فربما غشي عليهم منها.
(٢) رواه البيهقي في شعب الإيمان: ١٥/ ١٠١. قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة: ١٣/ ٢٧١: "فيه رجلان يضعان الحديث".
(٣) عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "لقّنوا موتاكم لا إله إلا الله". رواه مسلم في الجنائز، باب تلقين الموتى لا إله إلا الله: ٢/ ٦١٣ برقم (٩١٦ و٩١٧).