تحفة المودود

الفصل الثاني

في ذِكْر حُججِ من كرهها

قالوا: روى عَمْرو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيهِ عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عن العَقِيقَةِ، فقال: "لا أُحِبُّ العُقُوقَ"١.

قالوا: ولأنها من فِعْلِ أهلِ الكتابِ كما قال النبيُّ ﷺ: إن اليهود تَعُقُّ عن الغُلامِ ولا تَعُقَّ عن الجَارِيَة. ذكره البَيْهَقِيّ٢.

قالوا: وهي من الذَّبَائِح التي كانت الجاهليَّةُ تفعلُها، فأَبْطَلها الإسلامُ٣،

  1. (١) أخرجه أبو داود في الأضاحي، باب العقيقة: ٩/ ٦١٤، والنسائي في العقيقة: ٧/ ١٦٢ - ١٦٣، والإمام أحمد: ٢/ ١٩٤، وفي طبعة الرسالة: ١١/ ٣٢٠، ومحمد ابن الحسن في الموطأ: ٢/ ٦٥٢، وهو في رواية الليثي: ١/، ٤١٨، وأخرجه ابن أبي شيبة:٨/ ٥١، وفي طبعة القبلة: ١٢/ ٣٢٤، وعبد الرزاق: ٤/ ٣٢٩، والبيهقي في السنن: ٩/ ٣٠١ - ٣٠٢، وفي شعب الإيمان: ١٥/ ١٠٦، وصححه الحاكم: ٤/ ٢٣.
  2. (٢) في السنن: ٩/ ٣٠١، وفي شعب الإيمان: ١٥/ ١٠٦.
  3. (٣) قال الإمام محمد بن الحسن في "الموطأ" ٢/ ٦٦٥ مع شرحه التعليق الممجَّد لأبي الحسنات اللكنوي: "أما العقيقة: فبلغنا أنها كانت في الجاهلية، وقد فُعلت في أول الإسلام، ثم نسخ الأضحى كل ذبح كان قبله، ونسخ شهر رمضان كل صوم كان قبله ... كذلك بلغنا". قال أبو الحسنات اللّكنوي: "المراد من كون العقيقة مرفوضة: يحتمل أن يكون رفض عقيقة الجاهلية بالطريقة التي كانوا يفعلونها. وبالجملة: فالحكم بنفي مشروعيتها في الإسلام مطلقًا غير صحيح".
    هذا، وتحقيق رأي أبي حنيفة أن العقيقة ليست واجبة ولا سنة متأكدة، وليست بدعة كما زعم بعضهم، ولكنها مستحبة، وإنما كره أبو حنيفة اسم العقوق، كما جاء في الحديث. انظر: عمدة القاري شرح البخاري للبدر العيني: ٢١/ ٨٣.
47

كالعَتِيْرَةِ والفَرَعِ١.

قالوا: وقد روى الإمام أَحمد من حديث أبي رافعٍ أن الحَسنَ بنَ عليٍّ لما وُلِد أرادتْ أمُّه فاطمةُ٢ أن تَعُقَّ عنه بكبشين، فقال رسول الله ﷺ: "لا تَعُقِّي ولكنِ احلقِي شَعْرَ رأسِهِ٣ فتصدَّقِي بوَزْنهِ من الوَرِق"٤. ثم وُلِدَ حُسَينٌ فصنعتْ مِثْلَ ذلك٥.

  1. (١) العتيرة: شاة كانوا يذبحونها في الجاهلية للأصنام في شهر رجب. والفَرَع: أول ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم ويتبركون به، فنهى عنه الشارع. انظر: المصباح المنير للفيومي: ٢/ ٣٩١.
  2. (٢) في "ج": لما أرادت فاطمة أمه.
  3. (٣) في "ج": احلقي رأسه.
  4. (٤) الوَرِق: الدراهم المضروبة. والفضة: غير المضروبة.
  5. (٥) أخرجه الإمام أحمد: ٦/ ٣٩٠، وفي طبعة الرسالة: ٤٥/ ١٧٣، والبيهقي في السنن: ٩/ ٣٠٤، وفي شعب الإيمان: ١٥/ ١٠٦، والطبراني في الكبير: ٧/ ٩ برقم ٩١٨ و٢٥٧٦، وابن أبي شيبة: ٨/ ٢٣٥، وفي طبعة دار القبلة: ١٢/ ٣١٩. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٥٧: "رواه أحمد والطبراني في الكبير وهو حديث حسن". وانظر: إرواء الغليل برقم ٤٢٨١، والتعليق على المسند، الموضع السابق. وسيأتي كلام المؤلف في تضعيفه ص (٦١) وفي بيان معناه لو صحَّ.
48

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي