عدة الصابرين

وفي لفظ آخر: "دعه يبوءُ بإثمه وإِثمك"١، وفي لفظ آخر: "فإن بَهَرَك شعاعُ السّيف فَضَع يَدَك على وَجْهِك"٢.

وقد حكى اللَّه سبحانه استسلام خير بني آدم وصبره وأثنى عليه بذلك، وهذا بخلاف قتل الكافر، فإنه يجب عليه الدفع عن نفسه؛ لأنّه من مقصود الجهاد أن يدفع عن نفسه وعن المسلمين.

وأما قتال اللصوص، فهل يجب فيه الدفع أو يجوز الاستسلام؟

فإن كان عن٣ معصوم غيره وجب، وأما عن نفسه فظاهر نصّه أنه لا يجب الدفع٤، وأوجبه بعضُهم٥.

  1. (١) أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (٢٨٨٧)، من حديث أبي بكرة بلفظ: "يبوء بإثمه وإثمك".
    وأخرجه ابن ماجه في "سننه" رقم (٣٩٥٨) من حديث أبي ذر بلفظ: "فيبوء بإثمه وإثمك".
  2. (٢) أخرجه أبو داود في "سننه" رقم (٤٢٦١)، وابن ماجه في "سننه" رقم (٣٩٥٨) من حديث أبي ذر ﵁ بلفظ: "فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألقِ ثوبك على وجهك".
    وصححه ابن حبان حيث أخرجه في صحيحه رقم (٥٩٦٠). وصححه أيضًا الحاكم في المستدرك (٢/ ١٥٧) على شرط البخاري ومسلم ووافقه الذهبي.
  3. (٣) ليست في الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الأخرى.
  4. (٤) وهو المذهب، وفرض هذه المسألة في الفتن، أما إذا كان في غير وقت الفتن فالذي عليه نص أحمد وعليه المذهب أنه يجب الدفع.
    انظر: "المغني" (١٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤)، و"الهداية" (٢/ ١٠٩)، و"الإنصاف" (١٠/ ٣٠٤).
  5. (٥) انظر: "الإنصاف" (١٠/ ٣٠٤).
57

ولا يجوز الصبر عمّن قصده أو حُرمتَه بالفاحشة.

فصل

وأما الصبر المكروه: فله أمثلة:

أحدها: أن يصبر عن الطعام والشراب واللبس وجماع أهله حتى يتضرر بذلك بدنُه.

الثاني: صبره عن جماع زوجته إذا احتاجت إلى ذلك ولم يتضرر به.

الثالث: صبره على فعل المكروه.

والرابع: صبره عن فعل المستحب.

فصل

وأما الصبر المباح، فهو: الصبر عن كل فعلٍ مستوي الطرفين خُيّرَ بين فعله وتركه والصبر عليه.

وبالجملة فالصبر على الواجب واجب وعن الواجب حرام، والصبر عن الحرام واجب وعليه حرام، والصبر على المستحب مستحب وعنه مكروه، والصبر عن المكروه مستحب وعليه مكروه، والصبر عن المباح وعليه مباح، واللَّه أعلم.

58

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي