وهذا السهم يسدّدُه إبليس نحو القلب ولا يصادف جُنّة١ دونه، وليست الجُنة إلا غضّ الطرف أو التحيّز والانحراف عن جهة الرمي؛ فإنه إنما يَرمي هذا السهم عن قوس الصور، فإذا لم تقف على طريقها أخطأك السهم، وإن نصبت قلبك غرضًا فيوشك أن يقتله سهم من تلك السهام المسمومة.
الثالث: تسلية النفس بالمباح المعوض عن الحرام، فإن كل ما يشتهيه الطبع ففيما أحبه٢ اللَّه سبحانه غنية عنه، وهذا هو الدواء النافع في حق أكثر الناس؛ كما أرشد إليه النبي ﷺ٣.
فالدواء الأول: يُشبه قطع العلف عن الدابة الجموح، وعن الكلب الضاري؛ لإضعاف قوتهما.
والثاني: يُشبه تغييب اللحم عن الكلب والشعير عن البهيمة لئلا
= اللَّه له عبادة يجد حلاوتها في قلبه". وهو حديث ضعيف جدًّا. انظر: "سلسلة الأحاديث الضعيفة" رقم (١٠٦٤). وقريب من اللفظ الذي ذكره المؤلف هو ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣١٣ - ٣١٤)، عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة". وصححه الحاكم، إلا أن الذهبي تعقبه بتضعيفه.
(١) الجُنّة بالضم: ما واراك من السلاح واستترت به منه. "لسان العرب" (١٣/ ٩٤).
(٢) كذا في الأصول، ولعله: "أباحه".
(٣) وذلك في حديث جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إن المرأة تُقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرُدّ ما في نفسه". أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (١٤٠٣).
تتحرك نفوسهما له عند المشاهدة.
والدواء الثالث: يشبه إعطاءها من الغذاء ما يميل إليه طبعها بحسب الحاجة؛ لتبقى معه القوة؛ فتطيع صاحبها، ولا تغلب بإعطائها الزيادة على ذلك.
الرابع: الفكر في المفاسد الدنيوية المتوقعة من قضاء هذا الوطر، فإنه لو لم يكن جنةٌ ولا نار لكان في المفاسد الدنيوية ما ينهى عن إجابة هذا الداعي، ولو تكلفنا عدّها لفاتت الحصر، ولكن عين الهوى عمياء١.
الخامس: [الفكرة]٢ في مقابح الصورة التي تدعوه نفسه إليها إن كانت معروفة بالإجابة٣ وليُعِزَّ لنفسه٤ أن تشرب من حوض ترده الكلاب والذباب، كما قيل: