عدة الصابرين

تتحرك نفوسهما له عند المشاهدة.

والدواء الثالث: يشبه إعطاءها من الغذاء ما يميل إليه طبعها بحسب الحاجة؛ لتبقى معه القوة؛ فتطيع صاحبها، ولا تغلب بإعطائها الزيادة على ذلك.

الرابع: الفكر في المفاسد الدنيوية المتوقعة من قضاء هذا الوطر، فإنه لو لم يكن جنةٌ ولا نار لكان في المفاسد الدنيوية ما ينهى عن إجابة هذا الداعي، ولو تكلفنا عدّها لفاتت الحصر، ولكن عين الهوى عمياء١.

الخامس: [الفكرة]٢ في مقابح الصورة التي تدعوه نفسه إليها إن كانت معروفة بالإجابة٣ وليُعِزَّ لنفسه٤ أن تشرب من حوض ترده الكلاب والذباب، كما قيل:

سأتركُ وصلكم شَرَفًا وعِزًّالِخِسَّة سائر الشُّركاء فيه٥

[وقال آخر:

إذا كثر الذباب على طعامرفعت يدي ونفسي تشتهيه]٦
  1. (١) وقد توسع الإمام ابن القيم ﵀ في ذلك في كتابه "روضة المحبين" ص ٣٥٢ وما بعدها، وفي "الجواب الكافي" ص ١٤٨ وما بعدها.
  2. (٢) سقطت من الأصل.
  3. (٣) بعد هذه الكلمة في النسخ الثلاث: "له ولغيره".
  4. (٤) في (م) و(ن): "فتنفر". وفي (ب): "فيعز". وفي الأصول: "لنفسه" والصواب المثبت.
  5. (٥) سقطت "سائر" من الأصل، والبيت لم أقف عليه، ولعله قيل مع البيتين بعده.
  6. (٦) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من (ب) و(ن).
99
وتجتنبُ الأسودُ ورودَ١ مَاءٍإذا كان الكلابُ يَلَغْنَ فيه٢

وليذكر مخالطة ريقه لريق كل خبيث ريقُه الداءُ الدويّ، فإن ريق الفاسق داء، كما قيل:

تسلَّ يا قلبُ عن سَمْحٍ بمهجتهمبذّلٍ كلُّ من يلقاهُ يقرفُه
كالماء أيُّ٣ صَدٍ٤ يأتيه ينهلُهوالغُصْنِ أيُّ نسيمٍ مرَّ يعطفُه
وإن حلا ريقُه فاذكر مرَارتَهفي فمِ أبخَرَ يحفيه ويرشفُه

ومن له أدنى مروءة ونخوة يأنف لنفسه من مواصلة من هذا شأنه، فإن لم تجبه نفسه إلى الإعراض ورضي بالمشاركة، فلينظر إلى ما وراء هذا اللّون٥ والجمال٦ الظاهر من القبائح الباطنة، فإن من مكّن مِنْ نفسه فعل القبائح٧ فنفسه أقبح من نفوس البهائم، فإنه لا يرضى لنفسه بذلك حيوان من الحيوانات أصلًا إلا ما يُحكى عن الخنزير، وأنه ليس في الحيوان لوطي سواه، فقد رضي هذا المُمَكّن من نفسه أنه يكون بمنزلة الخنزير، وهذا القبح يغطي كل جمال وملاحة في الوجه والبدن،

  1. (١) الأصل "ورد" وبه ينكسر البيت.
  2. (٢) انظره مع بعض اختلاف في: "صبح الأعشى" (٢/ ٥٧)، و"المستطرف" للأبشيهي ص ٥٥، ٣٤٦.
  3. (٣) في الأصل: "كما أي". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
  4. (٤) من (م) ووقع في (ن، ب): "صيد" تصحيف، وفي الأصل: "صاد" وهو بمعنى "صدٍ" أي عطشان، لكن به ينكسر البيت.
  5. (٥) في الأصل: "اللوث". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
  6. (٦) في الأصل: "من الجمال"، والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
  7. (٧) "فعل القبائح" ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث.
100

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي