والدواء الثالث: يشبه إعطاءها من الغذاء ما يميل إليه طبعها بحسب الحاجة؛ لتبقى معه القوة؛ فتطيع صاحبها، ولا تغلب بإعطائها الزيادة على ذلك.
الرابع: الفكر في المفاسد الدنيوية المتوقعة من قضاء هذا الوطر، فإنه لو لم يكن جنةٌ ولا نار لكان في المفاسد الدنيوية ما ينهى عن إجابة هذا الداعي، ولو تكلفنا عدّها لفاتت الحصر، ولكن عين الهوى عمياء١.
الخامس: [الفكرة]٢ في مقابح الصورة التي تدعوه نفسه إليها إن كانت معروفة بالإجابة٣ وليُعِزَّ لنفسه٤ أن تشرب من حوض ترده الكلاب والذباب، كما قيل:
وإن حلا ريقُه فاذكر مرَارتَهفي فمِ أبخَرَ يحفيه ويرشفُه
ومن له أدنى مروءة ونخوة يأنف لنفسه من مواصلة من هذا شأنه، فإن لم تجبه نفسه إلى الإعراض ورضي بالمشاركة، فلينظر إلى ما وراء هذا اللّون٥ والجمال٦ الظاهر من القبائح الباطنة، فإن من مكّن مِنْ نفسه فعل القبائح٧ فنفسه أقبح من نفوس البهائم، فإنه لا يرضى لنفسه بذلك حيوان من الحيوانات أصلًا إلا ما يُحكى عن الخنزير، وأنه ليس في الحيوان لوطي سواه، فقد رضي هذا المُمَكّن من نفسه أنه يكون بمنزلة الخنزير، وهذا القبح يغطي كل جمال وملاحة في الوجه والبدن،
(١) الأصل "ورد" وبه ينكسر البيت.
(٢) انظره مع بعض اختلاف في: "صبح الأعشى" (٢/ ٥٧)، و"المستطرف" للأبشيهي ص ٥٥، ٣٤٦.
(٣) في الأصل: "كما أي". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
(٤) من (م) ووقع في (ن، ب): "صيد" تصحيف، وفي الأصل: "صاد" وهو بمعنى "صدٍ" أي عطشان، لكن به ينكسر البيت.
(٥) في الأصل: "اللوث". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
(٦) في الأصل: "من الجمال"، والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
(٧) "فعل القبائح" ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث.