وإن حلا ريقُه فاذكر مرَارتَهفي فمِ أبخَرَ يحفيه ويرشفُه
ومن له أدنى مروءة ونخوة يأنف لنفسه من مواصلة من هذا شأنه، فإن لم تجبه نفسه إلى الإعراض ورضي بالمشاركة، فلينظر إلى ما وراء هذا اللّون٥ والجمال٦ الظاهر من القبائح الباطنة، فإن من مكّن مِنْ نفسه فعل القبائح٧ فنفسه أقبح من نفوس البهائم، فإنه لا يرضى لنفسه بذلك حيوان من الحيوانات أصلًا إلا ما يُحكى عن الخنزير، وأنه ليس في الحيوان لوطي سواه، فقد رضي هذا المُمَكّن من نفسه أنه يكون بمنزلة الخنزير، وهذا القبح يغطي كل جمال وملاحة في الوجه والبدن،
(١) الأصل "ورد" وبه ينكسر البيت.
(٢) انظره مع بعض اختلاف في: "صبح الأعشى" (٢/ ٥٧)، و"المستطرف" للأبشيهي ص ٥٥، ٣٤٦.
(٣) في الأصل: "كما أي". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
(٤) من (م) ووقع في (ن، ب): "صيد" تصحيف، وفي الأصل: "صاد" وهو بمعنى "صدٍ" أي عطشان، لكن به ينكسر البيت.
(٥) في الأصل: "اللوث". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
(٦) في الأصل: "من الجمال"، والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
(٧) "فعل القبائح" ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث.
غير أن حبّك الشيءَ يعمي ويُصِم١.
وإن كانت الصورة أنثى فقد خانت اللَّه ورسوله وأهلها وبعلها ونفسها [وأرّثت ذلك لمن بعدها من ذريتها، فلها نصيب من وزرهم وعارهم]٢ ولا نسبة لجمال صورتها إلى هذا القبح ألبتة.
وإذا أردت معرفة ذلك فانظر إلى القبح الذي يعلو وجه أحدهما في كِبَره، وكيف يقلب اللَّه سبحانه تلك المحاسن مقابح حتى تعلو الوحشة والقبح وجْهه، كما قيل:
لو فَكّرَ العاشقُ في منتهىحُسنِ الذي يَسبيه لم يَسْبِه٣
وتفصيل هذه الوجوه يطول جدًّا، فيكفي ذكر أصولها٤.
(١) روى أبو داود في سننه رقم (٥١٣٠) عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "حبك الشيء يعمي ويصم". وضعفه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (٣/ ٢٩). والحديث معدود من الأمثال الواردة في الأحاديث النبوية. انظر كتاب: "الأمثال في الحديث النبوي" لأبي الشيخ الأصبهاني ص (١٥٢ - ١٥٣).
(٢) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث،
(٣) هذا البيت للمتنبي، وهو في "ديوانه" (١/ ٢١٢).
(٤) ذكر الإمام ابن القيم ﵀ خمسين وجهًا في كتابه "روضة المحبين"، انظرها في ص ٤٧١، إلى نهاية الكتاب.