عدة الصابرين

وهذا من كمال رحمته ﷺ ولطفه بالصغار وشفقته عليهم، وهو تعليم منه للأمة الرحمة والشفقة واللطف بالصغار.

فصل

وإنما كان الصبر على السرّاء شديدًا؛ لأنه مقرون بالقدرة، والجائع عند غيبة الطعام أقدر منه على الصبر عند حضوره، وكذلك الشبق عند غيبة المرأة أصبر منه عند حضورها.

فصل

وأما النوع الثاني المخالف للهوى فلا يخلو إما أن يرتبط باختيار العبد كالطاعات والمعاصي، أو لا يرتبط أوله١ باختياره كالمصائب، أو يرتبط أوله باختياره ولكن لا اختيار له فى إزالته بعد الدخول فيه، فهاهنا ثلاثة أقسام:

أحدها: ما يرتبط باختياره، وهو: جميع أفعاله التي توصف بكونها طاعة أو معصية.

فأما الطاعة فالعبد محتاج إلى الصبر عليها؛ لأن النفس بطبعها تنفر عن كثير من العبودية، أما الصلاة فلِما في طبعها من الكسل وإيثار الراحة٢.

  1. = (٣٧٧٤) وقال: "حسن غريب"، والنسائي في "المجتبى" رقم (١٤١٣)، وابن ماجه في "سننه" رقم (٣٦٥٠).
  2. (١) ساقطة من الأصل، وأثبتها من النسخ الثلاث الأخرى.
  3. (٢) في النسخ الأخرى بعد هذه الكلمة العبارة الآتية: "ولا سيما إذا اتفق مع ذلك قسوة القلب ورين الذنب، والميل إلى الشهوات، ومخالطة أهل الغفلة، فلا =
117

وأما الزكاة فلِما في طبعها من البخل والشح وكذلك الحج١ والجهاد للأمرين جميعًا.

ويحتاج العبد هاهنا إلى الصبر في ثلاثة أحوال:

أحدها: قبل الشروع فيها بتصحيح النية والإخلاص، وتجنب دواعي الرياء والسمعة، وعقد العزم على توفية المأمور به.

الحالة الثانية: الصبر حال العمل، فيلازم الصبر [عن دواعي التقصير فيه والتفريط، ويلازم الصبر]٢ على استصحاب ذكر النية وعلى حضور القلب بين يدي المعبود، وأن لا ينساه في أمره، فليس الشأن في فعل المأمور بل الشأن كل الشأن أن لا ينسى الآمر حال الإتيان بأمره، بل يكون مستصحبًا لذكره في أمره.

فهذه عبادة العبيد المخلصين، فهو محتاج إلى الصبر على توفية العبادة حقها٣ بالقيام بأدائها وأركانها وواجباتها وسننها، وإلى الصبر على استصحاب ذكر المعبود فيها وأن لا يشتغل عنه بعبادته، فلا يعطله حضوره مع اللَّه بقلبه عن قيام جوارحه بعبوديته، ولا يعطله قيام الجوارح بالعبودية عن حضور قلبه بين يديه.

الحالة الثالثة: الصبر بعد الفراغ من العمل وذلك من وجوه:

  1. = يكاد العبد مع هذه الأمور وغيرها أن يفعلها، وإن فعلها مع ذلك كان متكلفًا غائب القلب ذاهلًا عنها، طالبًا لفراقها، كالجالس إلى الجيفة". فلعلها من تعليقات بعض النسَّاخ ثم أقحمت في النص.
  2. (١) "وكذلك الحج" ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الأخرى.
  3. (٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الأخرى.
  4. (٣) ساقطة من الأصل، وأثبتها من النسخ الأخرى.
118

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي