عدة الصابرين

وأما الزكاة فلِما في طبعها من البخل والشح وكذلك الحج١ والجهاد للأمرين جميعًا.

ويحتاج العبد هاهنا إلى الصبر في ثلاثة أحوال:

أحدها: قبل الشروع فيها بتصحيح النية والإخلاص، وتجنب دواعي الرياء والسمعة، وعقد العزم على توفية المأمور به.

الحالة الثانية: الصبر حال العمل، فيلازم الصبر [عن دواعي التقصير فيه والتفريط، ويلازم الصبر]٢ على استصحاب ذكر النية وعلى حضور القلب بين يدي المعبود، وأن لا ينساه في أمره، فليس الشأن في فعل المأمور بل الشأن كل الشأن أن لا ينسى الآمر حال الإتيان بأمره، بل يكون مستصحبًا لذكره في أمره.

فهذه عبادة العبيد المخلصين، فهو محتاج إلى الصبر على توفية العبادة حقها٣ بالقيام بأدائها وأركانها وواجباتها وسننها، وإلى الصبر على استصحاب ذكر المعبود فيها وأن لا يشتغل عنه بعبادته، فلا يعطله حضوره مع اللَّه بقلبه عن قيام جوارحه بعبوديته، ولا يعطله قيام الجوارح بالعبودية عن حضور قلبه بين يديه.

الحالة الثالثة: الصبر بعد الفراغ من العمل وذلك من وجوه:

  1. = يكاد العبد مع هذه الأمور وغيرها أن يفعلها، وإن فعلها مع ذلك كان متكلفًا غائب القلب ذاهلًا عنها، طالبًا لفراقها، كالجالس إلى الجيفة". فلعلها من تعليقات بعض النسَّاخ ثم أقحمت في النص.
  2. (١) "وكذلك الحج" ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الأخرى.
  3. (٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الأخرى.
  4. (٣) ساقطة من الأصل، وأثبتها من النسخ الأخرى.
118

أحدها: أن يصبر نفسه عن الإتيان بما يبطله، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]، فليس الشأن في الإتيان بالطاعة إنما١ الشأن في حفظها مما يبطلها.

الثاني: أن يصبر عن رؤيتها والعجب بها والتكبر والتعاظم بها، فإن هذا أضر عليه من كثير من المعاصي الظاهرة.

الثالث: أن يصبر عن نقلها من ديوان السر إلى ديوان العلانية، فإن العبد يعمل العمل سرًّا بينه وبين اللَّه فيكتب له في ديوان السر، فإذا تحدث به نقل إلى ديوان العلانية، فلا يظن أن بساط الصبر انطوى بالفراغ من العمل.

فصل

وأما الصبر عن المعاصي فأمره ظاهر، وأعظم ما يعين عليه قطع المألوفات [ومفارقة الأعوان عليها في المجالسة والمحادثة، وقطع]٢ العوائد، فإن العادة طبيعة خامسة فإذا انضافت الشهوة إلى العادة تظاهر جندان من جند الشيطان على جند اللَّه، فلا يقوى باعث الدين على قهرها.

فصل

القسم الثاني: ما لا يدخل تحت الاختيار، وليس للعبد حيلة في دفعه، كالمصائب التي لا صنع للعبد فيها، كموت من يعزّ عليه، وسرقة ماله، ومرضه، ونحو ذلك، وهذا نوعان:

  1. (١) ليست في الأصل، وأثبتها من النسخ الثلاث الأخرى.
  2. (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل. والعبارة فيه: "من قطع المألوفات والعوائد. . ".
119

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي