عدة الصابرين

الرسول، وإظهارهم الإسلام رياء وسمعة: أن يصلحوا بدل إفسادهم، وأن يعتصموا باللَّه بدل اعتصامهم بالكفار من أهل الكتاب والمشركين، وأن يخلصوا دينهم للَّه بدل إظهارهم له رياء وسمعة١.

فهكذا تُفهم شرائط التوبة وحقيقتها، واللَّه المستعان.

  1. (١) وذلك في قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ١٤٦﴾ [النساء: ١٤٦].
124

الباب الرابع عشر في بيان أشق الصبر على النفوس١

مشقة الصبر بحسب قوة الداعي إلى الفعل وسهولته على العبد، فإذا اجتمع في الفعل هذان الأمران كان الصبر عنه أشق شيء على الصابر، وإن فُقدا معًا سهُل الصبر عنه، وإن وجد أحدهما وفُقِد الآخر سهُل الصبر من وجه وصعُب من وجه.

فمن لا داعي له إلى القتل والسرقة وشرب المسكر وأنواع الفواحش ولا هو سهل عليه، فصبره عنه من أيسر شيء وأسهله.

ومن اشتد داعيه إلى ذلك وسهل عليه فعله، فصبره عنه أشق شيء عليه، ولهذا كان صبر السلطان على الظلم، وصبر الشاب عن الفاحشة، وصبر الغنى عن تناول اللذات والشهوات عند اللَّه بمكان. وفي "المسند" وغيره عن النبي ﷺ: "عجب ربك من شاب ليست له صبوة"٢.

ولذلك استحق السبعة المذكورون في الحديث أن يظلهم اللَّه في ظل عرشه لكمال صبرهم ومشقته، فإن صبر الإمام المتسلط على العدل في قسمه وحكمه ورضاه وغضبه، وصبر الشاب على عبادة اللَّه ومخالفة

  1. (١) سبق الإمام ابن القيم إلى بيان هذا الباب الإمام الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" (٤/ ٦١) فراجعه إن شئت.
  2. (٢) "المسند" (٤/ ١٥١) نحوه.
    وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (٢٨٤٣).
    وصبوة أي: ميل إلى الهوى، وهي المرّة منه. "النهاية" لابن الأثير (٣/ ١١).
125

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي