والمقصود: أن اختلاف شدة الصبر في أنواع المعاصي وآحادها، باختلاف داعية تلك المعصية في قوتها وضعفها.
ويُذكر عن علي ﵁: "الصبر ثلاثة: فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية. فمن صبر على المصيبة حتى يردّها بحسن عزائها كتب اللَّه له ثلاثمائة درجة. ومن صبر على الطاعة كُتبت له ستمائة درجة، ومن صبر عن المعصية كُتبت له تسعمائة درجة"١.
وقال ميمون بن مهران: "الصبر صبران، فالصبر على المصيبة حسن، وأفضل منه الصبر عن المعصية"٢.
وقال الفضيل في قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾[الرعد: ٢٤]، قال: "صبروا على ما أمروا، وصبروا عما نهو عنه"٣.
وكأنه جعل الصبر على المصيبة داخلًا في قسم المأمور به، واللَّه أعلم.
(١) رواه ابن أبي الدنيا في "الصبر" رقم (٢٤)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٨٤). مرفوعًا. وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع".
(٢) رواه ابن أبي الدنيا عنه في "الصبر" رقم (١٨). وذكره ابن الجوزي في "ذم الهوى" ص ٦٠.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصبر" رقم (٢٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٠٣٩).
الباب الخامس عشر في ذكر ما ورد في الصبر من نصوص الكتاب العزيز
قال الإمام أحمد: ذكر اللَّه الصبر في القرآن في تسعين موضعًا١. انتهى.
ونحن نذكر الأنواع التي سيق فيها الصبر٢، وهي عدة أنواع:
أحدها الأمر به كقوله: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾[النحل: ١٢٧]، ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾[الطور: ٤٨].
وبالجملة فكل ما نهي عنه فإنه يضاد الصبر المأمور به.
(١) وذكره ابن القيم أيضًا عن الإمام أحمد في "مدارج السالكين" (٢/ ١٥٢) بلفظ: "نحو تسعين موضعًا". وقال شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى" (١٥/ ٣٩): "وقد ذكر اللَّه الصبر في كتابه في أكثر من تسعين موضعًا". وفال الغزالي في "الإحياء" (٤/ ٥٢): "وقد وصف اللَّه تعالى الصابرين بأوصاف، وذكر الصبر في القرآن في نيف وسبعين موضعًا". ولعل كلمة: "سبعين" مصحفة من: "تسعين" والذي في المعجم المفهرس مائة وثلاثة مواضع.
(٢) وذكر ابن القيم أكثر هذه الأنواع في "مدارج السالكين" (٢/ ١٥٣ - ١٥٥). وقد أشار الغزالي في "إحياء علوم الدين" (٤/ ٥٢) إلى بعض الآيات الواردة في الصبر.