عدة الصابرين

أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧)﴾ [لقمان: ١٧].

الخامس عشر: أنه سُبحانه وعدَ المؤمنين بالنصر والظفر، وهي كلمتُه التي سبقت لهم، وهي الكلمة الحسنى، وأخبر أنه إنما نالهم بالصبر، فقال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الأعراف: ١٣٧].

[السادس عشر: أنه سبحانه علّق محبته بالصبر،]١ وجعلها لأهله، فقال تعالى ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ١٤٦﴾ [آل عمران: ١٤٦].

السابع عشر: أنه أخبر عن خصال الخير أنه لا يُلقّاها إلا الصابرون في موضعين من كتابه:

من سورة القصص في قصة قارون، وأن الذين أوتوا العلم قالوا للذين تَمَنّوا مثل ما أوتي: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ٨٠﴾ [القصص: ٨٠].

وفي سورة حم السجدة٢، حيث أمر العبد أن يدفع بالتي هي أحسن، فإذا فعل ذلك صار الذي بينه وبينه عداوة كأنه حبيب قريب ثم قال: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ٣٥﴾ [فصلت: ٣٥].

  1. (١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى.
  2. (٢) السجدة من أسماء سورة فُصّلت. انظر "زاد المسير": ٧/ ٢٤٠.
133

الثامن عشر: أنه سبحانه أخبر [أنه] إنما ينتفع بآياته ويتعظ بها الصبّار الشكور، فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ٥﴾ [إبراهيم: ٥].

وقال تعالى في لقمان: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ٣١﴾ [لقمان: ٣١].

وقال تعالى في قصة سبأ: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ١٩﴾ [سبأ: ١٩].

وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ٣٢ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ٣٣﴾ [الشورى: ٣٢، ٣٣].

فهذه أربع مواضع١ في القرآن تدل على أن آيات الرب إنما يَنتفع بها أهل الصبر والشكر.

التاسع عشر: أنه أثنى علي عبده أيوب بأحسن الثناء على صبره، فقال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ٤٤﴾ [ص: ٤٤]، فأطلق عليه قوله: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ بكونه وجده صابرًا، وهذا يدل على أن من لم يصبر فإنه بئس العبد.

العشرون: أنه سبحانه حكم بالخسران حكمًا عامًّا على كل من لم يكن من أهل الحق والصبر، وهذا يدل على أنه لا رابح سواهم، فقال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ ١ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ٢ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ٣﴾ [العصر: ١ - ٣].

  1. (١) الصواب: أربعة مواضع، ولعله ذكّر العدد توهمًا لأن المقصود أربع آيات.
134

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي