سلمة: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، عند اللَّه احتسبت مصيبتي فأجرني فيها١.
فانظر عاقبة الصبر والاسترجاع ومتابعة الرسول والرضاء عن اللَّه إلى ما آلت وأنالت أمَّ سلمة نكاحَ أكرم الخلق على اللَّه.
وفي "جامع الترمذي"، و"مسند الإمام أحمد"، و"صحيح ابن حبان"٢، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إذا مات ولدُ العبد قال اللَّه لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤادِه؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنّة وسموه بيت الحمد"٣.
وفي "صحيح البخاري" من حديث أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا ابتليت عبدي بحبيبتيْه ثم صبر عوّضتُه منهما الجنة"٤، يريد: عينيْه.
وعند الترمذي في هذا الحديث: "إذا أخذت كريمَتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنّة"٥.
وفي "الترمذي" أيضًا عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول
(١) "سنن أبي داود" رقم (٣١١٩)، إلا أنه بدون قوله: "فلما احتضر أبو سلمة. . . " الخ. وقد أخرجه تامًّا: الترمذي في "جامعه" رقم (٣٥١١)، وقال: "حسن غريب من هذا الوجه"، وابن ماجه في "سننه" رقم (١٥٩٨).
(٢) في الأصل: "عباس"، وهو تحريف.
(٣) "جامع الترمذي" رقم (١٠٢١)، و"مسند أحمد" (٤/ ٤١٥)، و"صحيح ابن حبان" رقم (٢٩٤٨)، وقال الترمذي عقبه: "حديث حسن غريب".
(٤) "صحيح البخاري" رقم (٥٦٥٣).
(٥) "جامع الترمذي" رقم (٢٤٠٠)، وقال: "غريب من هذا الوجه".
اللَّه ﷺ: "يقول اللَّه ﷿: من أذهبت حبيبتَيْه فصبر واحتسب، لم أرضَ له ثوابًا دون الجنة"١.
وفي "سنن النسائي" من حديث عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن اللَّه لا يرضى لعبده إذا ذهب بصفِيِّه من أهل الأرض فاحتسب، بثواب دون الجنة"٢.
وفي "صحيح البخاري" من حديث أبي هريرة رضي اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يقول اللَّه ﷿: ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبضتُ صفيّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة"٣.
وفي "صحيحه" أيضًا عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنّة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأةُ السوداءُ أتت النبي ﷺ فقالت: إنّي أصرعُ وأتكشّف، فادع اللَّه لي. قال: "إن شئتِ صبرت ولك الجنة، وإن شئتِ دعوتُ اللَّه أن يعافيَك٤ " قالت: أَصْبر. فقالت: إني أتكشفُ فادعُ اللَّه أن لا أتكشّف٥.
وفي "الموطأ" من حديث عطاء بن يسار: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا مرض العبد بعث اللَّه إليه ملكين، فقال: انظرا ماذا يقول لعواده، فإن هو إذا جاؤوه حمدَ اللَّه وأثنى عليه، رفعا ذلك إلى اللَّه وهو أعلم، فيقول: لعبدي عليَّ إن توفيتُه أن ادخله الجنة، وإن أنا شفيتُه أن أبدله لحمًا خيرًا
(١) "جامع الترمذي" رقم (٢٤٠١)، وقال: "حسن صحيح".
(٢) سنن النسائي "المجتبى" رقم (١٨٧١). وهو بمعنى حديث البخاري الآتي.