وفي "الصحيحين" من حديث الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر اللَّه بها عنه١ حتى الشوكة يُشاكها"٢.
وفيهما أيضًا من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ عن النبي ﷺ قال: "ما يصيب المسلمَ من نصبٍ ولا وصب ولا حزنٍ ولا أذى ولا غمٍّ حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر اللَّه بها من خطاياه"٣.
وفي "صحيح مسلم" من حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه اللَّه بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة"٤.
وفي "المسند" من حديث أبي هريرة٥﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في جسده وفي ماله وفي ولده حتى يلقى اللَّهَ وما عليه خطيئة"٦.
وفي "الصحيح" من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قلت: يا رسول اللَّه أيُّ الناس أشد بلاء؟ قال: "الأنبياء ثم الصالحون ثم
(١) في الأصل: "عنها". وفي (م)، (ن): "بها عن صاحبها". والمثبت من (ب)، وهو الموافق لمصادر التخريج.
(٢) "صحيح البخاري" رقم (٥٦٤٠)، و"صحيح مسلم" رقم (٢٥٧٢) (٤٩).
(٣) "صحيح البخاري" رقم (٥٦٤١)، (٥٦٤٢)، و"صحيح مسلم" رقم (٢٥٧٣).
(٤) "صحيح مسلم" رقم (٢٥٧٢) (٤٧).
(٥) كلمة "هريرة" سقطت من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الأخرى.
(٦) "المسند" (٢/ ٢٨٧)، وصححه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٤٦) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في التلخيص.
الأمثل فالأمثل؛ يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفِّف عنه، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة"١.
وفي "الصحيحين" عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يُوعك وعكًا شديدًا. فقلت: يا رسول اللَّه إنك لتوعك وعكًا شديدًا. قال: "أجل، لأُوعَكُ كما يُوعك رجلان منكم". قلت: إن لك لأجرين؟ قال: "نعم، والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حَطّ اللَّه عنه خطاياه كما تَحُطّ الشجرةُ اليابسةُ ورقَها"٢.
وفي "الصحيحين" أيضًا من حديث عائشة ﵂ قالت: "ما رأيت الوجع على أحد أشدَّ منه على رسول اللَّه ﷺ"٣.
وفي بعض "المسانيد" مرفوعًا: "إن الرجل لتكون له الدرجة عند اللَّه تعالى، لا يبلغها بعمل حتى يُبتلى ببلاء في جسمه فيبلُغَها بذلك"٤.
(١) لم أقف عليه في صحيح البخاري ولا مسلم. وقد أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٩٨)، وقال: "حسن صحيح"، وابن ماجه في سننه رقم (٤٠٢٣).
(٢) "صحيح البخاري" رقم (٥٦٦٥)، و"صحيح مسلم" رقم (٢٥٧١).
(٣) "صحيح البخاري" رقم (٥٦٤٦)، و"صحيح مسلم" رقم (٢٥٧٠).
(٤) أخرجه هناد في "الزهد" رقم (٤٠٠) من حديث عبد اللَّه بن مسعود. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" رقم (٦٠٩٥) بلفظ: "إن الرجل ليكون له عند اللَّه المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال اللَّه يبتليه بما يكره، حتى يبلغه إياها" من حديث أبي هريرة ﵁. وصححه ابن حبان حيث أخرجه في "صحيحه" رقم (٢٩٠٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٤٤).