عدة الصابرين

الأمثل فالأمثل؛ يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفِّف عنه، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة"١.

وفي "الصحيحين" عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يُوعك وعكًا شديدًا. فقلت: يا رسول اللَّه إنك لتوعك وعكًا شديدًا. قال: "أجل، لأُوعَكُ كما يُوعك رجلان منكم". قلت: إن لك لأجرين؟ قال: "نعم، والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حَطّ اللَّه عنه خطاياه كما تَحُطّ الشجرةُ اليابسةُ ورقَها"٢.

وفي "الصحيحين" أيضًا من حديث عائشة ﵂ قالت: "ما رأيت الوجع على أحد أشدَّ منه على رسول اللَّه ﷺ"٣.

وفي بعض "المسانيد" مرفوعًا: "إن الرجل لتكون له الدرجة عند اللَّه تعالى، لا يبلغها بعمل حتى يُبتلى ببلاء في جسمه فيبلُغَها بذلك"٤.

  1. (١) لم أقف عليه في صحيح البخاري ولا مسلم. وقد أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٩٨)، وقال: "حسن صحيح"، وابن ماجه في سننه رقم (٤٠٢٣).
  2. (٢) "صحيح البخاري" رقم (٥٦٦٥)، و"صحيح مسلم" رقم (٢٥٧١).
  3. (٣) "صحيح البخاري" رقم (٥٦٤٦)، و"صحيح مسلم" رقم (٢٥٧٠).
  4. (٤) أخرجه هناد في "الزهد" رقم (٤٠٠) من حديث عبد اللَّه بن مسعود.
    وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" رقم (٦٠٩٥) بلفظ: "إن الرجل ليكون له عند اللَّه المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال اللَّه يبتليه بما يكره، حتى يبلغه إياها" من حديث أبي هريرة ﵁.
    وصححه ابن حبان حيث أخرجه في "صحيحه" رقم (٢٩٠٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٤٤).
145

ويروي عن عائشة عنه ﷺ: "إذا اشتكى المؤمنُ أخلَصَه ذلك من الذنوب، كما يُخلِص الكيرُ الخَبَث من الحديد"١.

وفي "صحيح البخاري" من حديث خبّاب بن الأرت ﵁ قال: شكونا إلى رسول اللَّه ﷺ وهو متوسد ببُردة له في ظلّ الكعبة، فقلنا: ألا تستنصرُ لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: "قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيُجعل فيها، ثم يُؤتى بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويُمشط بأمشاطِ الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصدُّه ذلك عن دينه، واللَّه لَيُتِمَّنَّ اللَّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللَّه والذئب على غَنمِه، وأنتم٢ تستعجِلون"٣.

وفي لفظ للبخاري: أتيت رسول اللَّه ﷺ وهو متوسد بردة في ظل الكعبة -وقد لقينا من المشركين شدة- فقلت: ألا تدعو اللَّه؟ فقعد٤

وهو محمر وجهه، فقال: "لقد كان من قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصدُه ذلك عن دينه"٥.

وقد حمل بعض أهل العلم قول خباب: "شكونا إلى رسول اللَّه ﷺ

  1. (١) أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" رقم (٤٩٧)، وصححه ابن حبان حيث أخرجه في "صحيحه" رقم (٢٩٣٦).
  2. (٢) في سائر النسخ: "ولكنكم".
  3. (٣) "صحيح البخاري" رقم (٦٩٤٣).
  4. (٤) في الأصل: "فقد"، وهو خطأ.
  5. (٥) "صحيح البخاري" رقم (٣٨٥٢).
146

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي