وفي بعض "المسانيد" عنه ﷺ أنه قال: "قال اللَّه ﷿: إذا وجَّهت إلى عبدٍ من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده، ثم استقبل ذلك بصبرٍ جميلٍ استحييت منه يومَ القيامة أن أنصبَ له ميزانًا أو أنشرَ له ديوانًا"١.
وفي "جامع الترمذي" عنه ﷺ: "إذا أحبّ اللَّه قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخِط فله السخط"٢.
وفي بعض "المسانيد" عنه مرفوعًا: "إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا صبّ عليه البلاء صبًّا"٣.
وفي "صحيح مسلم" من حديث جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ دخل عل امرأة فقال: "ما لك تُزفزفين"٤؟ قالت: الحمى، لا بارك اللَّه فيها. قال: "لا تَسُبي الحمّى فإنها تُذهِبُ خطايا بني آدم كما يُذهب الكيرُ خَبَثَ الحديد"٥.
(١) أخرجه الشهاب في "مسنده" رقم (١٤٦٢)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ١٥٠). وضعفه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (٤/ ٦٢).
(٢) "جامع الترمذي" رقم (٢٣٩٦)، وقال: "حسن غريب من هذا الوجه". وأخرجه ابن ماجه أيضًا في "سننه" رقم (٤٠٣١).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتابه "المرض والكفارات" رقم (٢٢٠)، وعزاه الهندي في "كنز العمال" رقم (٦٨١١) للطبراني، وذكره الديلمي في "الفردوس" رقم (٩٧٢). كلهم بلفظ: "إذا أحب اللَّه عبدًا صبّ عليه البلاء صبًّا". من حديث أنس بن مالك ﵁. وضعفه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (١/ ٢٧٨).
(٤) أي ترتعدين من البرد. انظر: "النهاية" (٢/ ٣٠٥).
(٥) "صحيح مسلم" رقم (٢٥٧٥)، وفيه التصريح بأن المرأة هي أم السائب.
ويذكر عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "من وُعِك ليلةً فصبرَ ورضي عن اللَّه تعالي، خرج من ذنوبه١ كيوم ولدته أمُّه"٢.
وقال الحسن: "إنه ليُكفّر عن العبد خطاياه كلُّها بحمى ليلة"٣.
وفي "المسند" وغيره عن أبي سعيد الخدري ﵁[قال: دخلت على النبي ﷺ]٤ وهو محموم، فوضعتُ يدي من فوق القطيفة٥ فوجدت حرارة الحمّى، فقلت: ما أشد حمّاك يا رسول اللَّه. قال: "إنا كذلك معاشر الأنبياء يضاعفُ علينا الوَجَعُ ليضاعفَ لنا الأجرُ" قال: قلت: يا رسول اللَّه فأي الناس أشد بلاء؟ قال: "الأنبياء" قلت: ثم من؟ قال: "الصالحون، إن كان الرجلُ ليُبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباء فيجوبها٦ فيلبسها، وإن كان الرجل ليُبتلى بالقمّل حتى يقتله القمّل، وكان ذلك أحب إليهم من العطاء إليكم"٧.
(١) في الأصل: "يومه". وهو سهو، والتصويب من النسخ الأخرى.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (٨٣)، وكتاب "الرضا عن اللَّه" رقم (٧٥)، وكتاب "الصبر" رقم (١٨٠)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٨٦٨). من حديث الحسن عن أبي هريرة. ورواية الحسن عن أبي هريرة منقطعة. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص: ٣٨، و"جامع التحصيل" للعلائي ص: ١٦٤.
(٣) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٨٦٥). وسيأتي قريبًا عن الحسن مرفوعًا.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى.