عدة الصابرين

ويذكر عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "من وُعِك ليلةً فصبرَ ورضي عن اللَّه تعالي، خرج من ذنوبه١ كيوم ولدته أمُّه"٢.

وقال الحسن: "إنه ليُكفّر عن العبد خطاياه كلُّها بحمى ليلة"٣.

وفي "المسند" وغيره عن أبي سعيد الخدري ﵁ [قال: دخلت على النبي ﷺ]٤ وهو محموم، فوضعتُ يدي من فوق القطيفة٥ فوجدت حرارة الحمّى، فقلت: ما أشد حمّاك يا رسول اللَّه. قال: "إنا كذلك معاشر الأنبياء يضاعفُ علينا الوَجَعُ ليضاعفَ لنا الأجرُ" قال: قلت: يا رسول اللَّه فأي الناس أشد بلاء؟ قال: "الأنبياء" قلت: ثم من؟ قال: "الصالحون، إن كان الرجلُ ليُبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباء فيجوبها٦ فيلبسها، وإن كان الرجل ليُبتلى بالقمّل حتى يقتله القمّل، وكان ذلك أحب إليهم من العطاء إليكم"٧.

  1. (١) في الأصل: "يومه". وهو سهو، والتصويب من النسخ الأخرى.
  2. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (٨٣)، وكتاب "الرضا عن اللَّه" رقم (٧٥)، وكتاب "الصبر" رقم (١٨٠)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٨٦٨). من حديث الحسن عن أبي هريرة. ورواية الحسن عن أبي هريرة منقطعة.
    انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص: ٣٨، و"جامع التحصيل" للعلائي ص: ١٦٤.
  3. (٣) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٨٦٥). وسيأتي قريبًا عن الحسن مرفوعًا.
  4. (٤) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى.
  5. (٥) القطيفة: كساء له خَمْل. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٤/ ٨٤).
  6. (٦) يقال: جُبْتُ القميصَ، أي: قوّرتُ جَيبه. انظر: "لسان العرب" (١/ ٢٨٦).
  7. (٧) "المسند" (٣/ ٩٤). وأخرجه ابن ماجه في "سننه" رقم (٤٠٢٤) نحوه. وصححه الحاكم في =
153

وقال عقبة بن عامر الجهني: قال رسول اللَّه ﷺ: "ليس من عمل إلا وهو يختم عليه، فإذا مرض المؤمن، قالت الملائكة: يا ربنا عبدك فلان قد حبسته عن العمل، فيقول الرب تعالى: اختموا له على مثل عمله حتى يبرأ أو يموت"١.

وقال أبو هريرة: "إذا مرض العبد المسلم نُودي صاحب اليمين أن أجري٢ على عبدي صالح ما كان يعمل وهو صحيح، ويقال لصاحب الشمال: أقصر عن عبدي ما دام في وثاقي". فقال رجل عند أبي هريرة: يا ليتني لا أزال ضاجعًا. فقال أبو هريرة: كره العبد الخطايا.

ذكره ابن أبي الدنيا٣.

وذكر أيضًا عن هلال بن يساف٤ قال: كنا قعودًا عند عمار بن ياسر فذكروا الأوجاع، فقال أعرابي: ما اشتكيت قط، فقال عمار: "ما أنت منا، أو لست منا، إن المسلم يُبتلى ببلاء فتُحَط عنه ذنوبُه كما يحط الورق من الشجر، وإن الكافر أو الفاجر يُبتلي ببلية، فمثله مثل

  1. = المستدرك (٤/ ٣٠٧) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
  2. (١) أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ١٤٦)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (١٢). وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" رقم (٢١٩٣).
  3. (٢) في (ن): "أجر".
  4. (٣) رواه في كتاب "المرض والكفارات" رقم (١٤)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٩٤٨).
  5. (٤) هلال بن يساف هنا يروي عن ربيع بن عميلة، وربيع هو القائل: كنا قعودًا. . . الخ. كما في مصادر التخريج.
154

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي