أح بآبائنا وأمهاتنا يا رسول اللَّه ما أشد وعكك. فقال: "إنا معاشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء تضعيفًا"، قال: قلنا: سبحان اللَّه. قال: "أفعجبتم إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل" قلنا: سبحان اللَّه. قال: "أفعجبتم، إن كان النبي من الأنبياء ليقتله القمل". قلنا: سبحان اللَّه!. قال: "أفعجبتم، إن كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء"١.
أح: بالحاء المهملة، هو المعروف من كلامهم، ومن قاله بالخاء المعجمة فقد غلط.
وذكر النسائي عن أبي٢ عبيدة بن حذيفة عن عمته فاطمة قالت: أتيت النبي ﷺ في نساء نعوده، فإذا سقاء معلقة يقطر ماؤها عليه من شدة ما كان يجد من الحمى، فقلنا: لو دعوتَ اللَّه يا رسول اللَّه أن يُذهبها عنك. فقال: "إن أشدَّ الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"٣.
وقال مسروق: قالت عائشة: "ما رأيت أحدًا أشد وجعًا من رسول اللَّه ﷺ"٤.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٥). وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري سبق قريبًا.
(٢) كلمة: "أبي" ساقطة من سائر النسخ، واستدركتها من مصادر التخريج.
(٣) "السنن الكبرى" للنسائي رقم (٧٤٨٢) و(٧٤٩٦). وأخرجه أيضًا أحمد في "مسنده" (٦/ ٣٦٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٠٤). وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (١٤٥).
(٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (٥٦٤٦)، ومسلم في "صحيحه" رقم =
[وقالت:]١ "كان يشدد عليه إذا مرض حتى إنه لربما مكث خمس عشرة لا ينام، وكان يأخذه عرق الكلية -وهي الخاصرة- فقلنا: يا رسول اللَّه لو دعوت اللَّه فيكشف عنك. قال: "إنا معاشر الأنبياء شُدد علينا الوجع ليُكفر عنا"٢.
وفي "المسند" و"النسائي" من حديث أبي سعيد قال: قال رجل: يا رسول اللَّه أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ماذا لنا بها؟ قال: "كفارات"، فقال أبيّ بن كعب: يا رسول اللَّه وإن قلّت؟ قال: "شوكة فما فوقها"، قال: فدعا أبيّ على نفسه عند ذلك أن لا يفارقه الوعك حتى يموت، ولا يشغله عن حج، ولا عمرة، ولا جهاد في سبيل اللَّه، ولا صلاة مكتوبة في جماعة. قال: فما مسّ رجل جلده بعدها إلا وجد حرها حتى مات٣.
وقال عبد اللَّه بن عمرو٤: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن العبد إذا كان
= (٢٥٧٠). وكذا رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (٨).
(١) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، ولا في سائر النسخ الخطية، وزيادتها لازمة للتفريق بين حديثي عائشة ﵂، وإنما وقع الخلط لأن ابن أبي الدنيا رواهما متتاليين واللَّه أعلم.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٩). وسبق نحوه قريبًا من حديث بعض أصحاب النبي ﷺ، وقبل ذلك من حديث أبي سعيد الخدري.
(٣) "المسند" (٣/ ٢٣)، و"السنن الكبرى" للنسائي رقم (٧٤٨٩). من حديث أبي سعيد الخدري. وصححه ابن حبان فأخرجه في "صحيحه" حديث رقم (٢٩٢٨)، وصححه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٠٨) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(٤) في الأصل: "عمر"، وسائر النسخ الخطية كذلك. والتصويب من مصادر =