عدة الصابرين

[وقالت:]١ "كان يشدد عليه إذا مرض حتى إنه لربما مكث خمس عشرة لا ينام، وكان يأخذه عرق الكلية -وهي الخاصرة- فقلنا: يا رسول اللَّه لو دعوت اللَّه فيكشف عنك. قال: "إنا معاشر الأنبياء شُدد علينا الوجع ليُكفر عنا"٢.

وفي "المسند" و"النسائي" من حديث أبي سعيد قال: قال رجل: يا رسول اللَّه أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ماذا لنا بها؟ قال: "كفارات"، فقال أبيّ بن كعب: يا رسول اللَّه وإن قلّت؟ قال: "شوكة فما فوقها"، قال: فدعا أبيّ على نفسه عند ذلك أن لا يفارقه الوعك حتى يموت، ولا يشغله عن حج، ولا عمرة، ولا جهاد في سبيل اللَّه، ولا صلاة مكتوبة في جماعة. قال: فما مسّ رجل جلده بعدها إلا وجد حرها حتى مات٣.

وقال عبد اللَّه بن عمرو٤: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن العبد إذا كان

  1. = (٢٥٧٠).
    وكذا رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (٨).
  2. (١) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، ولا في سائر النسخ الخطية، وزيادتها لازمة للتفريق بين حديثي عائشة ﵂، وإنما وقع الخلط لأن ابن أبي الدنيا رواهما متتاليين واللَّه أعلم.
  3. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٩). وسبق نحوه قريبًا من حديث بعض أصحاب النبي ﷺ، وقبل ذلك من حديث أبي سعيد الخدري.
  4. (٣) "المسند" (٣/ ٢٣)، و"السنن الكبرى" للنسائي رقم (٧٤٨٩). من حديث أبي سعيد الخدري.
    وصححه ابن حبان فأخرجه في "صحيحه" حديث رقم (٢٩٢٨)، وصححه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٠٨) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
  5. (٤) في الأصل: "عمر"، وسائر النسخ الخطية كذلك. والتصويب من مصادر =
158

على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض، قيل للملك الموكل به: اكتب له مثلَ عمله إذا كان طُلُقًا١ أو أَكفِتَه إليّ".

يقال: ناقة طُلُق -بضم الطاء واللام- إذا حُلَّ عقالها. ويقال: كفَتَه إليه إذا ضمَّه إليه.

ذكره ابن أبي الدنيا٢.

وذكر أيضًا عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن اللَّه ليُجرِّب أحدكم بالبلاء وهو أعلم به، كما يجرب أحدُكم ذهبه بالنار، فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز٣، فذلك الذي نجاه من السيئات، ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك، فذلك الذي يشك بعض الشك، ومنهم من يخرج كالذهب الأسود، فذلك الذي قد افتتن"٤.

  1. = التخريج.
  2. (١) في مصادر التخريج بعد هذه الكلمة: "حتى أطلقه" إلا في كتاب "المرض والكفارات" لابن أبي الدنيا رقم (٢٦) الذي نقل منه ابن القيم.
  3. (٢) "المرض والكفارات" رقم (٢٦).
    ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" رقم (٢٠٣٠٨)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٠٣) وغيرهم. وصححه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٣٠٣).
  4. (٣) الذهب الإبريز أي: الخالص الصافي. انظر: "لسان العرب" (٥/ ٣١١).
  5. (٤) "المرض والكفارات" لابن أبي الدنيا رقم (٢٧).
    ورواه أيضًا الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣١٤)، والطبراني في "الكبير" رقم (٧٦٩٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٩٢٤). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني جدًّا في "ضعيف الترغيب والترهيب" برقم (١٩٨٩).
159

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي