وذَكَر أيضًا من مراسيل الحسن البصري عن النبي ﷺ: "إن اللَّه ليكفر عن العبد١ خطاياه كلها بحمَّى ليلة". قال ابن أبي الدنيا: قال ابن المبارك: هذا من الحديث الجيد٢.
قال٣: "وكانوا يرجون في حمى ليلة كفارة ما مضى من الذنوب"٤.
وذُكر عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ دخل على رجل وهو يشتكي فقال: "قل: اللهم إني أسألك تعجيل عافيتك، وصبرًا على بليتك، وخروجًا من الدنيا إلى رحمتك"٥.
وقالت عائشة ﵂: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن الحمى تحط الخطايا كما تحتُّ٦ الشجرة ورقها"٧.
(١) في النسخ الثلاث الأخرى: "المؤمن".
(٢) "المرض والكفارات" لابن أبي الدنيا رقم (٢٨). ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٨٦٦). وهو ظاهر الإرسال.
(٣) أي: الحسن البصري ﵀.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (٢٩)، وأحمد في "الزهد" رقم (١٦٠٠)، وأخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٠٨٩) / ط كمال الحوت.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (٣٠)، من طريق يوسف بن عطية الصفار، وهو متروك. انظر: "تقريب التهذيب" ص: ١٠٩٤. إلا أن الشهاب أخرجه في "مسنده" رقم (١٤٧٠) من طريق أخرى. وفيه أن الرجل هو عليّ ﵁. وله شاهد من حديث عائشة ﵂، أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٢٢)، وابن حبان في "صحيحه" رقم (٩٢٢).
(٦) في النسخ الثلاث الأخرى: "تحط". والحتّ هو: سقوط الورق عن الغصن. انظر: "لسان العرب" (٢/ ٢٢).
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٣٢). وله شواهد، منها ما =
وقال أبو هريرة وقد عاد مريضًا، فقال له: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه ﷿ يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا، لتكون حظه من النار في الآخرة"١.
وقال مجاهد: "الحمى حظ كل مؤمن من النار، ثم قرأ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ٧١﴾[مريم: ٧١] "٢.
وهذا لم يرد به مجاهد تفسير الورود الذي في القرآن، فإن السياق يأبى حمله على الحمى قطعًا، وإنما مراده أن اللَّه سبحانه أخبر٣ عباده كلهم بورود النار، فالحمى للمؤمن تكفر خطاياه فيسهل عليه الورود يوم القيامة فينجو منها سريعًا، واللَّه أعلم.
ويدل عليه حديث أبي ريحانة٤ عن النبي ﷺ: "الحُمى كيرٌ من كير
= سيأتي قريبًا من حديث أبي أيوب وأبي هريرة وأم سليم، ومنها ما أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٢٥٧٥)، من حديث جابر بن عبد اللَّه أن النبي ﷺ قال: "لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد".
(١) أخرجه الترمذي في "جامعه" (٢٠٨٨) / ط كمال الحوت، وابن ماجه في "سننه" رقم (٣٤٧٠). وصححه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٤٥) ووافقه الذهبي. وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩). وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (٥٥٧).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٢٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٨٤٥)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١١١).
(٣) في النسخ الأخرى: "وعد".
(٤) هو شمعون بن زيد، أبو ريحانة الأزدي، المدني حليف الأنصار، ويقال مولى رسول اللَّه ﷺ، شهد فتح دمشق، وقدم مصر، وسكن بيت المقدس. "تقريب التهذيب" (ص ٤٤٠).