عدة الصابرين

له، وإن أعافِه فجسدٌ مغفورٌ لا ذنب له"١.

وذكر عن سهل [بن معاذ]٢ بن أنس الجهني عن أبيه عن جده قال: دخلت على أبي الدرداء في مرضه فقلت: يا أبا الدرداء إنا نحبُّ أن نصحّ فلا نمرض. فقال أبو الدرداء: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن الصداع والمَليلة لا يزالان بالمؤمن وإن كان ذنبه مثل أحد، حتى لا يدعا عليه من ذنبه مثقال حبة من خردل"٣.

المليلة: فعيلة من التمليل، وأصلها من المَلّة التي يُختبز فيها٤.

وقالت أم سلمة عن النبي ﷺ: "ما ابتلى اللَّه عبدًا ببلاء وهو على طريقة يكرهها، إلا جعل اللَّه ذلك البلاء له كفارة وطهورًا، ما لم يُنزل ما أصابه من البلاء بغير اللَّه، أو يدعو غير اللَّه في كشفه"٥.

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٢٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣١٣)، والطبراني في "الكبير" رقم (٧٧٠١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٩٢٣). من حديث أبي أمامة ﵁.
    وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (١٦١١).
  2. (٢) ساقطة من الأصل، واستدركتها من كتاب "المرض والكفارات" لابن أبي الدنيا.
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (٤١، ٢١٩).
    ورواه أحمد في "مسنده" (٥/ ١٩٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٩٠١، ٩٩٠٢)، والطبراني في "الأوسط" رقم (٦٣٤، ٣١١٩)، وفي "مسند الشاميين" رقم (٣٥١).
    وضعفه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (٤/ ٢٤٦).
  4. (٤) والمراد بالمليلة: حرارة الحمى ووهَجُها، وقيل: هي الحمّى التي تكون بالعظام. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٤/ ٣٦٢).
  5. (٥) رواه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٤٣، ٢٠٥).
    وقد ضعفه الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" رقم (١١٣٦)، وقال =
163

وقال عطية بن قيس: مرض كعب فعاده رهط من أهل دمشق فقال: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: "بخير، جسد أخذ بذنبه، إن شاء ربه عذبه وإن شاء رحمه، وإن بعثه بعثه خلقًا جديدًا لا ذنب له"١.

وقال سعيد بن وهب: دخلنا مع سلمان الفارسي على رجل من كِنْدة نعوده، فقال سلمان: "إن المسلم يبتلى فيكون كفارة لما مضى، ومُستعتبًا فيما بقي، وإن الكافر يُبتلى فمثله كمثل البعير أطلق فلم يدرِ لم أطلق، وعُقل فلم يدرِ لِمَ عقل"٢.

وذكر أيضًا عن أبي أيوب الأنصاري قال: عاد رسول اللَّه ﷺ رجلًا من الأنصار، وأكب عليه فسأله، فقال: يا نبيَّ اللَّه ما غمضت منذ سبع، فقال رسول اللَّه ﷺ: "أي أخي اصبر أي أخي اصبر، تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها"، قال: وقال رسول اللَّه ﷺ: "ساعاتُ الأمراض يُذهبن

  1. = عنه: "موضوع". وأيضا صححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (٢٥٠٠).
    وذكر الشيخ مشهور حسن أن آخر رأي للشيخ في الحديث أنه ضعيف، إلا كون البلاء كفارة وطهورًا فقامت الشواهد على صحته.
    انظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة مرتبة على الأبواب الفقهية" اعتناء مشهور حسن سلمان ص ٦٠٥.
  2. (١) رواه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٤٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٨٢٣).
    ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٣٦٦)، (٦/ ٢٦)، عن محمد بن زياد الألهاني به.
  3. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٤٥)، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (٤٩٣)، وهناد في "الزهد" رقم (٤١٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٠٦).
164

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي