وخرج بعض الصحابة زائرًا لرجل من إخوانه، فبلغه أنه شاك قبل أن يدخل عليه، فدخل عليه فقال: أتيتك زائرًا وأتيتك عائدًا ومبشرًا. قال: كيف جمعت هذا؟ قال: خرجت وأنا أريد زيارتك فبلغني شكاتُك فصارت عيادة، وأبشرك بشيء سمعته من رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا سبقت للعبد من اللَّه منزلة لم يبلغها -أو قال لم ينلها- بعمله، ابتلاه في جسده أو في ولده أو في ماله، ثم صبّره حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من اللَّه ﷿"١.
وقال الحسن وذكر الوجع: "أما واللَّه ما هو بِشَرّ أيام المسلم أيامٌ قُورب له فيها من أجله٢، وذُكّر فيها ما نسي من معاده، وكُفّر بها خطاياه"٣.
= وأبو سنان القسملي هو: عيسي بن سنان، ليّن الحديث، كما في "التقريب" ص: ٧٦٧، وجبلة بن أبي الأنصاري لم أجد له ترجمة. إلا أن للحديث شواهد بمعناه سبقت قريبًا.
(١) أخرجه أبو داود في "سننه" رقم (٣٠٩٠). عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده، وكانت له صحبة. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٩٢): "ومحمد بن خالد وأبوه لم أعرفهما". لذا فقد ضعف إسناده الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٦/ ١٩٠ - ١٩١). إلا أنه ذكر للحديث شواهد صحح بها الحديث. انظر: "سلسة الأحاديث الصحيحة" رقم (٢٥٩٩).
(٢) في الأصل وغيره: "نورت له فيها مراحله". وهو تصحيف.
(٣) رواه عنه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٥٥، ١٤٥)، والإمام أحمد في "الزهد" رقم (١٥٨٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٩٩١).
وقال بعض السلف: "لولا مصائب الدنيا وردنا القيامة١ مفاليس"٢.
وقال أنس بن مالك: انتهى رسول اللَّه ﷺ إلى شجرة فهزها حتى سقط من ورقها ما شاء اللَّه، ثم قال: "المصائب والأوجاع في إحباط ذنوب أمتي أسرع مني في هذه الشجرة"٣.
وذكر ابن أبي الدنيا أيضًا عن أبي هريرة يرفعه: "ما من مسلم إلا وَكَّل اللَّه به ملكين من ملائكته لا يفارقانه، حتى يقضي اللَّه في أمره بإحدى الحسنيين؛ إما بموت وإما بحياة، فإذا قال له العُواد: كيف تجدك؟ قال: أحمد اللَّه، أجدني -واللَّه المحمود- بخير، قال له الملكان: أبشر بدم هو خير من دمك، وصحة هي خير من صحتك. وإن قال: أجدني مجهودًا في بلاء شديد. قال له الملكان: أبشر بدم هو شرٌّ من دمك، وبلاء هو أطول من بلائك"٤.
(١) في (ب): "الآخرة".
(٢) انظر هذا الأثر في: "حلية الأولياء" (١٠/ ١٦٤)، و"شعب الإيمان" للبيهقي رقم (٩٩٩٣).
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (٥٧، ٨٨)، وأبو يعلي في "مسنده" رقم (٤٢٩٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٨٦٤)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٨٧). وفي سنده جابر الجعفي، وهو ضعيف، كما في "تقريب التهذيب" ص: ١٩٢.
(٤) "المرض والكفارات" رقم (٤٧)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٩٤٠).