عدة الصابرين

وقال بعض السلف: "لولا مصائب الدنيا وردنا القيامة١ مفاليس"٢.

وقال أنس بن مالك: انتهى رسول اللَّه ﷺ إلى شجرة فهزها حتى سقط من ورقها ما شاء اللَّه، ثم قال: "المصائب والأوجاع في إحباط ذنوب أمتي أسرع مني في هذه الشجرة"٣.

وذكر ابن أبي الدنيا أيضًا عن أبي هريرة يرفعه: "ما من مسلم إلا وَكَّل اللَّه به ملكين من ملائكته لا يفارقانه، حتى يقضي اللَّه في أمره بإحدى الحسنيين؛ إما بموت وإما بحياة، فإذا قال له العُواد: كيف تجدك؟ قال: أحمد اللَّه، أجدني -واللَّه المحمود- بخير، قال له الملكان: أبشر بدم هو خير من دمك، وصحة هي خير من صحتك. وإن قال: أجدني مجهودًا في بلاء شديد. قال له الملكان: أبشر بدم هو شرٌّ من دمك، وبلاء هو أطول من بلائك"٤.

  1. (١) في (ب): "الآخرة".
  2. (٢) انظر هذا الأثر في: "حلية الأولياء" (١٠/ ١٦٤)، و"شعب الإيمان" للبيهقي رقم (٩٩٩٣).
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (٥٧، ٨٨)، وأبو يعلي في "مسنده" رقم (٤٢٩٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٨٦٤)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٨٧).
    وفي سنده جابر الجعفي، وهو ضعيف، كما في "تقريب التهذيب" ص: ١٩٢.
  4. (٤) "المرض والكفارات" رقم (٤٧)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٩٤٠).
167

ولا يناقض هذا قول النبي ﷺ "وا رأساه"١، وقول سعد: "يا رسول اللَّه قد اشتد بي الوجعُ وأنا ذو مال"٢، وقول عائشة: "وا رأساه"٣ فإن هذا إنما قيل على وجه الإخبار لا على وجه شكوى الرب تعالى٤ إلى العُواد، فإذا حمد المريض اللَّه ثم أخبر بعلته لم تكن شكوى، وإن أخبر بها تبرُّمًا وتسخُّطًا كانت شكوى منه، فالكلمة الواحدة قد يثاب عليها وقد يعاقب، بالنية والقصد.

وقال ثابت البناني: انطلقنا مع الحسن٥ إلى صفوان بن محرز٦ نعوده، فخرج إلينا ابنه وقال: هو مبطون لا تستطيعون أن تدخلوا عليه. فقال الحسن: "إن أباك إن يؤخذ اليوم من لحمه ودمه فيُؤجر فيه، خير من أن يأكله التراب"٧.

وقال ثابت أيضًا: دخلنا على ربيعة بن الحارث٨ نعوده -وهو

  1. (١) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٥٦٦٦).
  2. (٢) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (١٢٩٥)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٦٢٨).
  3. (٣) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٥٦٦٦).
  4. (٤) كلمة: "تعالى"، مكررة في الأصل.
  5. (٥) هو الحسن البصري ﵀.
  6. (٦) هو صفوان بن مُحرز بن زياد المازني أو الباهلي، ثقة عابد، توفي ﵀ سنة أربع وسبعين ومائة. انظر: "تقريب التهذيب" ص (٤٥٤).
  7. (٧) أخرجه أحمد في "الزهد" رقم (١٤٣٨)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٥٠)، وابن سعد في "الطبقات" (٧/ ١٤٧).
  8. (٨) هو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم النبي ﷺ، له صحبة، توفي ﵁ في أول خلافة عمر ﵁. انظر: "تقريب التهذيب" ص (٣٢١).
168

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي