عدة الصابرين

ولا يناقض هذا قول النبي ﷺ "وا رأساه"١، وقول سعد: "يا رسول اللَّه قد اشتد بي الوجعُ وأنا ذو مال"٢، وقول عائشة: "وا رأساه"٣ فإن هذا إنما قيل على وجه الإخبار لا على وجه شكوى الرب تعالى٤ إلى العُواد، فإذا حمد المريض اللَّه ثم أخبر بعلته لم تكن شكوى، وإن أخبر بها تبرُّمًا وتسخُّطًا كانت شكوى منه، فالكلمة الواحدة قد يثاب عليها وقد يعاقب، بالنية والقصد.

وقال ثابت البناني: انطلقنا مع الحسن٥ إلى صفوان بن محرز٦ نعوده، فخرج إلينا ابنه وقال: هو مبطون لا تستطيعون أن تدخلوا عليه. فقال الحسن: "إن أباك إن يؤخذ اليوم من لحمه ودمه فيُؤجر فيه، خير من أن يأكله التراب"٧.

وقال ثابت أيضًا: دخلنا على ربيعة بن الحارث٨ نعوده -وهو

  1. (١) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٥٦٦٦).
  2. (٢) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (١٢٩٥)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٦٢٨).
  3. (٣) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٥٦٦٦).
  4. (٤) كلمة: "تعالى"، مكررة في الأصل.
  5. (٥) هو الحسن البصري ﵀.
  6. (٦) هو صفوان بن مُحرز بن زياد المازني أو الباهلي، ثقة عابد، توفي ﵀ سنة أربع وسبعين ومائة. انظر: "تقريب التهذيب" ص (٤٥٤).
  7. (٧) أخرجه أحمد في "الزهد" رقم (١٤٣٨)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٥٠)، وابن سعد في "الطبقات" (٧/ ١٤٧).
  8. (٨) هو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم النبي ﷺ، له صحبة، توفي ﵁ في أول خلافة عمر ﵁. انظر: "تقريب التهذيب" ص (٣٢١).
168

ثقيل- فقال: "إنه من كان في مثل حالتي هذه، ملأت الآخرة قلبه، وكانت الدنيا أصغر في عينيه من ذباب"١.

ويذكر عن أنس عن النبي ﷺ قال: "إذا مرض العبد ثلاثة أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"٢.

ويذكر عنه ﷺ: "لا تُرَدّ دعوة المريض حتى يبرأ"٣.

وذكر ابن أبي الدنيا عن ابن مسعود قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ جالسًا فتبسم، فقلنا: يا رسول اللَّه مم تبسمت؟ قال: "تعجبًا للمؤمن من جزعه من السقم، ولو كان يعلم ما له في السقم، أحب أن يكون سقيمًا حتى يلقى اللَّه" ثم تبسم ثانية ورفع رأسه إلى السماء، فقلنا: يا رسول اللَّه مم تبسمت ورفعت رأسك إلى السماء؟ قال: "عجبت من ملكين نزلا من السماء يلتمسان عبدًا مؤمنًا كان في مصلاه يصلي فلم يجداه، فعرجا إلى اللَّه ﷿ فقالا: يا رب، عبدك فلان المؤمن كنا نكتب له من العمل في يوم وليلة كذا وكذا، فوجدناه قد حبستَه في حبالك، فلم نكتب له شيئًا من عمله، فقال: اكتبوا لعبدي عمله الذي كان في يومه وليلته ولا تنقصوا

  1. (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٥١). ورواه أيضًا في "المحتضرين" رقم (٢٨٩) عن صفوان بن محرز. ولعله الصواب، لأن ثابتًا لم يدرك ربيعة بن الحارث.
  2. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٦١)، والطبراني في "الصغير" رقم (٥١٩)، ونحوه رواه أحمد في مسنده (٣/ ١٧٤).
    وضعفه جدا الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" رقم (٢٧١٢).
  3. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا "المرض والكفارات" رقم (٧٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٠٢٩)، من حديث عبد اللَّه بن عباس ﵁.
    وقال الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" برقم (٥٠٠٠): "موضوع".
169

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي