عدة الصابرين

وقال زياد بن الربيع١: قلت لأبيّ بن كعب: آية في كتاب اللَّه قد أحزنتني. قال: ما هي؟ قلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]. قال: "ما كنت أراك إلا أفقه مما أرى، إن المؤمن لا تصيبه عثرة قدم، ولا اختلاج عرقٍ إلا بذنب، وما يعفو اللَّه عنه أكثر"٢.

وسُئلت عائشة٣ عن هذه الآية، فقالت: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول اللَّه ﷺ، [فقال النبي ﷺ]٤ "يا عائشة هذه معاتبة اللَّه تعالى العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة٥ والشوكة وانقطاع شِسْعه، حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في ضبنه، حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج الذهب الأحمر من الكير"٦.

  1. = والطبراني في "الكبير" رقم (٦١٠٦) من مسند سلمان، دون قوله: "وإن لك من وجعك. . . " الخ. وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٩٩).
  2. (١) هو زياد بن الربيع الحمصي، من أتباع التابعين، لم يدرك أحدًا من الصحابة.
    ولكن الصواب أنه الربيع بن زياد. وهو الربيع بن زياد الحارثي يروي عن أبيّ بن كعب.
    وقال البخاري في "التاريخ الكبير": ربيع بن زياد سمع أبي بن كعب ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٦٨) و"تهذيب التهذيب" (٣/ ٢٤٣).
  3. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (١٠٠)، والطبري في "تفسيره" (٥/ ٢٩٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٨١٤).
    ثم رواه الطبري في تفسيره (٥/ ٢٩٢) على الصواب من مسند الربيع بن زياد.
  4. (٣) سألتها أمية بنت عبد اللَّه، كما في مصادر التخريج.
  5. (٤) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى.
  6. (٥) في (ب): "والبلية".
  7. (٦) أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٩٩١)، وقال: "حسن غريب من حديث =
171

ضِبْن الإنسان: تحت يده، يقال: اضطبن كذا، إذا حمله تحت يده.

وقال وهب بن منبه: "لا يكون الرجل فقيهًا كامل الفقه حتى يعدَّ البلاء نعمة، ويعد الرخاء مصيبة، وذلك أن صاحب البلاء ينتظر الرخاء، وصاحب الرخاء ينتظر البلاء"١.

وفي بعض كتب اللَّه سبحانه: "إن اللَّه ليصيب العبد بالأمر يكرهه وإنه ليحبه لينظر كيف تضرعه إليه"٢.

وقال كعب٣: "أجد في التوراة: لولا أن يحزن عبدي المؤمن، لعصبت الكافر بعصابة من حديد لا يصدع أبدًا"٤.

وقال معروف الكرخي٥: "إن اللَّه ليبتلي عبده المؤمن بالأسقام

  1. = عائشة".
    واللفظ الذي ذكره المؤلف هو لابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (١٠١).
  2. (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٩٣). ونحوه رواه أحمد في "الزهد" رقم (٢١٨٤)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٥٦ - ٥٧).
  3. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٩٤)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ١٨٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٧٨٧)، عن كردوس الثعلبي أنه وجده في الإنجيل.
  4. (٣) هو كعب الأحبار.
  5. (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (١٠٣)، وهناد في "الزهد" رقم (٤٢٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٨١).
  6. (٥) هو أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي، من كبار مشايخ الصوفية. انظر ترجمته في: "الرسالة القشيرية" ص ٦٧ - ٦٨، و"حلية الأولياء" (٨/ ٣٦٠ - =
172

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي