والأوجاع فيشكو إلى أصحابه، فيقول اللَّه ﵎: وعزتي وجلالي ما ابتليتك بهذه الأوجاع والأسقام إلا لأغسلك١ من الذنوب فلا تشكين٢ "٣.
وذكر ابن أبي الدنيا أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه ما الأسقام؟ قال: "أوَما سقمت قط؟ " [قال: لا]٤ قال: "فقم عنا فلست منا"٥.
وكان بعض أصحاب٦ عبد اللَّه بن مسعود قد اشتدت به العلة، فدخل عليه بعض أصحابه يعودونه، وأهلُه تقول له: نفسي فداك، ما نطعمك ما نسقيك؟ فأجابها بصوت ضعيف: "بليت الحراقيف٧ وطالت الضجعة، واللَّه ما يسرني أن اللَّه نقصني منه قلامة ظفر"٨.
= ٣٦٨).
(١) في الأصل: "لأغسك"، وهو خطأ.
(٢) في (ب): "تشكيني". وهو الموافق لمصدر التخريج.
(٣) رواه عنه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (١٧٧).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الأخرى.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (١٩٦). من حديث عامر الرامي أخي الخضر. ونحوه أخرجه أبو داود في "سننه" رقم (٣٠٨٩). وضعف الحديث ابن حجر في "تقريب التهذيب" ص: ٤٧٩، حيث قال في ترجمة عامر: "عامر الرامي المحاربي، صحابي، له حديث يُروى بإسناد مجهول".
(٦) كلمة: "أصحاب" ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الأخرى. وهذا الصاحب هو: سويد بن مثعبة كما في مصادر التخريج.
(٧) الحراقيف: عظم رأس الورك. "النهاية" لابن الأثير (١/ ٣٧٢).
(٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (١٩٧)، وفي كتاب "الرضى عن اللَّه" رقم (٧٨)، وابن المبارك في "الزهد" رقم (٤٦٣)، وابن سعد =
وطلق خالد بن الوليد ﵁ امرأة له ثم أحسن عليها الثناء، فقلت له:١ يا أبا سليمان لأي شيء طلقتها؟ قال: "ما طلقتها لأمر رابني منها ولا ساءني، ولكن لم يصبها عندي بلاء"٢.
ويذكر عنه ﷺ: "ما ضُرب على مؤمن عِرْقٌ، إلا كتب اللَّه له به حسنة وحطّ عنه به سيئة ورفع له به درجة"٣.
ولا ينافي هذا ما قدمناه من أن المصائب مكفّرات لا غير؛ لأن حصول الحسنة إنما هو بصبره الاختياري عليها وهو عمل منه.
وعاد رجل من المهاجرين مريضًا فقال: "إن للمريض أربعًا: يُرفع عنه القلم، ويُكتب له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته، ويَتبع المرضُ كلَّ خطيئة في مفصل من مفاصله فيستخرجها، فإن عاش عاش مغفورا له، وإن مات مات مغفورًا له"، فقال المريض: "اللهم لا أزال مضطجعا"٤.
= في "الطبقات" (٦/ ١٦٠)، وأحمد في "الزهد" رقم (٢٠٨٥).
(١) القائل هو: قيس بن أبي حازم كما في "المرض والكفارات" لابن أبي الدنيا.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٢٠٣)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (١٩٢٥٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٩١٧).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٢٠٧)، والطبراني في "الأوسط" رقم (٢٤٦٠)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٤٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٨٦٠). من حديث عائشة ﵂. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد. . . "، ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" برقم (٤٤٥٦).
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٢٠٩)، وهناد في "الزهد" رقم (٤٣٩).