عدة الصابرين

وطلق خالد بن الوليد ﵁ امرأة له ثم أحسن عليها الثناء، فقلت له:١ يا أبا سليمان لأي شيء طلقتها؟ قال: "ما طلقتها لأمر رابني منها ولا ساءني، ولكن لم يصبها عندي بلاء"٢.

ويذكر عنه ﷺ: "ما ضُرب على مؤمن عِرْقٌ، إلا كتب اللَّه له به حسنة وحطّ عنه به سيئة ورفع له به درجة"٣.

ولا ينافي هذا ما قدمناه من أن المصائب مكفّرات لا غير؛ لأن حصول الحسنة إنما هو بصبره الاختياري عليها وهو عمل منه.

وعاد رجل من المهاجرين مريضًا فقال: "إن للمريض أربعًا: يُرفع عنه القلم، ويُكتب له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته، ويَتبع المرضُ كلَّ خطيئة في مفصل من مفاصله فيستخرجها، فإن عاش عاش مغفورا له، وإن مات مات مغفورًا له"، فقال المريض: "اللهم لا أزال مضطجعا"٤.

  1. = في "الطبقات" (٦/ ١٦٠)، وأحمد في "الزهد" رقم (٢٠٨٥).
  2. (١) القائل هو: قيس بن أبي حازم كما في "المرض والكفارات" لابن أبي الدنيا.
  3. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٢٠٣)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (١٩٢٥٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٩١٧).
  4. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٢٠٧)، والطبراني في "الأوسط" رقم (٢٤٦٠)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٤٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٩٨٦٠). من حديث عائشة ﵂.
    قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد. . . "، ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" برقم (٤٤٥٦).
  5. (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٢٠٩)، وهناد في "الزهد" رقم (٤٣٩).
174

وفي "المسند" عنه ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يقضي اللَّه للمؤمن من قضاء إلا كان خيرًا له: إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن"١.

وفي لفظ: "إن أمر المؤمن كله عجب، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر٢ فكان خيرًا له"٣.

  1. (١) "المسند" (٤/ ٣٣٢) نحوه من حديث صهيب دون جملة القسم الأولى.
  2. (٢) كلمة: "صبر" ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الأخرى.
  3. (٣) جاء في "المسند" (٥/ ٢٤) من حديث أنس: "عجبًا لأمر المؤمن لا يقضي اللَّه له شيئًا إلا كان خيرًا له". و(٤/ ٣٣٢) من حديث صهيب مرفوعًا: "عجبت من أمر المؤمن كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر. . . " الحديث.
    وأصل الحديث عند مسلم في "صحيحه" رقم (٢٩٩٩) عن صهيب مرفوعًا: "عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له".
175

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي