عدة الصابرين

من بث إلى المخلوق، لا من بث إلى اللَّه.

وقال حبان١ بن أبي جبلة في قوله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨، ٨٣]، قال: "لا شكوي فيه"٢.

ورفعه ابن أبي الدنيا أيضًا.

وقال مجاهد: " ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ في غير جزع"٣.

وقال عمرو بن قيس: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾، قال: "الرضى بالمصيبة والتسليم"٤.

وقال بعض السلف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ "لا شكوي فيه"٥.

وقال همام عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ٨٤﴾ [يوسف: ٨٤] قال: "كَظَم على الحزن فلم يقل إلا خيرًا"٦.

  1. (١) في الأصل والنسخ الخطية: "حسان". والتصويب من مصادر التخريج. ومما سيأتي ص (٥٠٣).
  2. (٢) ذكره الغزالي في "إحياء علوم الدين" (٤/ ٢٤٩)، دون أن ينسبه لأحد.
    وقد رواه ابن أبي الدنيا في "الصبر" رقم (١١٠)، وابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ١٦٦) وهو مرسل.
  3. (٣) أخرجه الصنعاني في "تفسيره" (٢/ ٣١٨)، والطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٦٦).
  4. (٤) أخرجه عنه ابن أبي الدنيا في كتاب "الصبر" رقم (١١٦).
  5. (٥) انظر: "تفسير" عبد الرزاق (٢/ ٣٢٧)، و"تفسير" الطبري (١٣/ ٤٠)، و"معاني القرآن" للنحاس (٣/ ٤٠٤)، و"الدر المنثور" للسيوطي (٤/ ٥١٤).
  6. (٦) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في "تفسيره" (٢/ ٣٢٧) وابن جرير في "تفسيره" =
182

وقال يحيى بن المختار عن الحسن: "الكظيم: الصبور"١.

وقال الضحاك: كظيم أي: كميد٢. أي: كَمَدُ الحزن.

وقال الحسن: "ما جرعتان أحب إلى اللَّه من جرعة مصيبة موجعة محزنة ردها صاحبُها بحسن عزاء وصبر، وجرعة غيظ ردها بحلم"٣.

وقال عبد اللَّه بن المبارك: أخبرنا عبد اللَّه بن لهيعة عن عطاء بن دينار أن سعيد بن جبير قال: "الصبر اعتراف العبد للَّه بما أصابه منه واحتسابه عند اللَّه ورجاءُ ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو يتجلد لا يُرى منه إلا الصبر"٤.

فقوله: "اعتراف العبد للَّه بما أصاب منه" كأنه تفسير قوله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٦]، فيعترف أنه مُلك للَّه يتصرَّف فيه مالكه بما يريد.

وقوله: "واحتسابه عند اللَّه" كأنه تفسير لقوله: ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾٥ [البقرة: ١٥٦]، أي: نُرَدّ إليه فيجزينا على صبرنا، ولا يضيع أجر المصيبة.

  1. = (١٣/ ٤٠).
  2. (١) أخرجه عنه: ابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ٤٠)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الصبر" رقم (١١٧).
  3. (٢) أخرجه عنه ابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ٤٠).
  4. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (٣٤٤٠٩) عن الحسن مرفوعًا.
  5. (٤) "الزهد" لابن المبارك رقم (١١١) زوائد نعيم.
    ومن طريقه أخرجه: ابن أبي الدنيا في كتاب "الصبر" رقم (١١٣).
    ومن غير طريقه أخرجه: ابن أبي الدنيا في كتاب "الصبر" رقم (١٨٨) نحوه.
  6. (٥) في الأصل: "وإنا للَّه وإليه راجعون". والمثبت موافق للنسخ الأخرى.
183

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي