عدة الصابرين
لئن كان بدءُ١ الصبرِ مُرًّا٢ مذاقهلقد يُجتنى٣ من غِبه الثمر الحلو٤

قال: وأنشدني عمرو بن بُكير:

صبرتُ وكان الصبر خير مغبةٍوهل جزَعٌ مُجْدٍ عليّ فأجزَع
ملكتُ دموعَ العين حتى رددتُهاإلى ناظري فالعين في القلب تدمع٥

قال وأنشدني أحمد بن موسى الثقفي:

نُبِّئْتُ خولةَ أمسِ قد جزعتْمن أن تنوبَ نوائب الدهر
لا تجزعي يا خَوْلُ واصطبريإن الكرام بُنُوا على الصبر٦

قال وحدثني عبد اللَّه بن محمد بن إسماعيل التيمي: "أن رجلًا عزَّى رجلًا على ابنه فقال: إنما يستوجب على اللَّه وعده من٧ صبر للَّه بحقه، فلا تجمع إلى ما أصبت به من المصيبة الفجيعة بالأجر، فإنها

  1. (١) في (م) و(ن): "بذر".
  2. (٢) في (ن): "مرٌّ".
  3. (٣) في (ب): "يجنى".
  4. (٤) كتاب "الصبر" رقم ١٦٩.
  5. (٥) لم أقف عليهما في كتب ابن أبي الدنيا.
    البيتان من قصيدة للخريمي في رثاء مولاه أبي الهيذام أوردها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ٣٣٧). وانظر ذيل الأمالي (١٢٠) ومعاهد التنصيص (٢٤٦).
  6. (٦) لم أقف عليهما في كتب ابن أبي الدنيا.
    والبيتان منسوبان لمنظور بن زَبّان، وخولة هي ابنته زوج الحسين بن على. انظر: "الأمالي" للزجاجي ص ٨، وفي النسخ "واصبري" ولا يستقيم معه الوزن.
  7. (٧) في النسخ الثلاث الأخرى: "من".
185

أعظم المصيبتين عليك، وأنكى الرزيّتين لك، والسلام"١.

وعزَّى ابن السمَّاك رجلًا فقال: "عليك بالصبر فبه يعمل من احتسب، وإليه يصير من جزَع"٢.

وقال عمر بن عبد العزيز: "أما الرضى فمنزلة عزيزة أو منيعة، ولكن قد جعل اللَّه في الصبر معولًا حسنًا"٣.

ولما مات عبد الملك ابنه٤ صلّى عليه ثم قال: "رحمك اللَّه، لقد كنت لي وزيرًا، وكنت لي معينًا". قال: والناس يبكون وما يقطر من عينيه قطرة٥.

وأصيب مطرِّف بن عبد اللَّه بابن له، فأتاه قوم يعزونه فخرج إليهم أحسن ما كان بشْرًا، ثم قال: "إني لأستحي من اللَّه أن أتضعضع لمصيبته٦ "٧.

وقال عمرو بن دينار: قال عبيد بن عمير٨: "ليس الجزع أن تدمع

  1. (١) لم أقف عليه فيما بين يدي من كتب ابن أبي الدنيا. وقد ذكره في "العقد": ٣/ ٣٠٤، والمنبجي في "تسلية أهل المصائب" ص ١٦٣ - ١٦٤.
  2. (٢) انظر: "العقد": ٣/ ٣٠٤، و"تسلية أهل المصائب" ص ١٦٤.
  3. (٣) لم أقف عليه.
  4. (٤) أي عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز.
  5. (٥) لم أقف عليه.
  6. (٦) في النسخ الثلاث الأخرى: "لمصيبة".
  7. (٧) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ٣١٨) من طريق ابن أبي الدنيا.
  8. (٨) هو: عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد الليثي، أبو عاصم المكي، مجمع على ثقته. انظر: "تقريب التهذيب" ص (٦٥١)
186

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي