أعظم المصيبتين عليك، وأنكى الرزيّتين لك، والسلام"١.
وعزَّى ابن السمَّاك رجلًا فقال: "عليك بالصبر فبه يعمل من احتسب، وإليه يصير من جزَع"٢.
وقال عمر بن عبد العزيز: "أما الرضى فمنزلة عزيزة أو منيعة، ولكن قد جعل اللَّه في الصبر معولًا حسنًا"٣.
ولما مات عبد الملك ابنه٤ صلّى عليه ثم قال: "رحمك اللَّه، لقد كنت لي وزيرًا، وكنت لي معينًا". قال: والناس يبكون وما يقطر من عينيه قطرة٥.
وأصيب مطرِّف بن عبد اللَّه بابن له، فأتاه قوم يعزونه فخرج إليهم أحسن ما كان بشْرًا، ثم قال: "إني لأستحي من اللَّه أن أتضعضع لمصيبته٦ "٧.
وقال عمرو بن دينار: قال عبيد بن عمير٨: "ليس الجزع أن تدمع
(١) لم أقف عليه فيما بين يدي من كتب ابن أبي الدنيا. وقد ذكره في "العقد": ٣/ ٣٠٤، والمنبجي في "تسلية أهل المصائب" ص ١٦٣ - ١٦٤.
(٢) انظر: "العقد": ٣/ ٣٠٤، و"تسلية أهل المصائب" ص ١٦٤.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) أي عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) في النسخ الثلاث الأخرى: "لمصيبة".
(٧) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ٣١٨) من طريق ابن أبي الدنيا.
(٨) هو: عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد الليثي، أبو عاصم المكي، مجمع على ثقته. انظر: "تقريب التهذيب" ص (٦٥١)
العين ويحزن القلب، ولكن الجزع القول السيئ والظن السيئ"١.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثني الحسن٢ بن عبد العزيز الجرَوي قال: مات ابن لي نفيس فقلت لأمه: "اتقي اللَّه واحتسبيه". فقالت: "مصيبتي أعظم من أن أفسدها بالجزع"٣.
وقال ابن أبي الدنيا: وأخبرني عمرو بن بكير عن شيخ من قريش قال: مات الحسن بن الحصين أبو عبيد اللَّه بن الحسن، وعبيد اللَّه يومئذ قاضٍ على البصرة وأمير، فكثُر من يعزِّيه، فتذاكروا ما يتبين به جزع الرجل من صبره، فأجمعوا أنه إذا ترك شيئًا مما كان يصنعه فقد جزع٤.
وقال خالد بن أبي عثمان القرشي: كان سعيد بن جبير يعزيني على ابني، فرآني أطوف بالبيت متقنعًا فكشف القناع عن رأسي وقال: "الاستكانة من الجزع"٥.
فصل
وأما قول كثير من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: لا بأس أن يجعل المصاب على رأسه ثوبًا يعرف به. قالوا: لأن التعزية سنة، وفي ذلك تيسير لمعرفته حتى يعزَّى٦، ففيه نظر، وأنكره
(١) انظر: "تسلية أهل المصائب" ص ١٦٤، ٢١٣.
(٢) في الأصل وسائر النسخ: الحسين. والتصويب من "تقريب التهذيب" ص ٢٣٩.
(٣) لم أقف عليه في كتب ابن أبي الدنيا.
(٤) لم أقف عليه في كتب ابن أبي الدنيا. [والخبر في "التعازي" ص ٧١ للمبرد]. (ص).
(٥) انظر: "تسلية أهل المصائب" ص ١٦٤، وفيه: "الاستتار من الجزع".