عدة الصابرين

حوله"١.

وصح عنه: "أنه قبَّل عثمان بن مظعون حتى سالت دموعه على وجهه"٢.

وصح عنه: "أنه نعى جعفرًا وأصحابه وعيناه تذرفان"٣.

وصح عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قبَّل النبي ﷺ وهو ميت وبكى٤.

فهذه اثنا عشر٥ حجة تدل على عدم كراهة البكاء، فتعين حمل أحاديث النهي على البكاء الذي معه ندب ونياحة، ولهذا جاء في بعض ألفاظ حديث عمر٦: "الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه"٧ وفي بعضها: "يعذب بما نيح عليه"٨.

وقال البخاري في "صحيحه": قال عمر: دعهن يبكين على أبي سليمان -يعني: خالد بن الوليد- ما لم يكن نقع أو لقلقة. والنقع:

  1. (١) رواه مسلم في "صحيحه" رقم (٩٧٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) رواه أبو داود في "سننه" رقم (٣١٦٣)، والترمذي في "جامعه" رقم (٩٨٩) وقال: "حسن صحيح"، وابن ماجه في "سننه" رقم (١٤٥٦) من حديث عائشة ﵂.
  3. (٣) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٣٦٣٠).
  4. (٤) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (١٢٤١)، (١٢٤٢).
  5. (٥) كذا في الأصول، والوجه: اثنتا عشرة.
  6. (٦) في الأصل: "ابن عمر"، وهو سهو. والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
  7. (٧) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (١٢٨٧)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٩٢٧).
  8. (٨) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (١٢٩١)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٩٢٧).
193

التراب على الرأس١. واللقلقة: الصوت٢.

وأما دعوى النسخ في حديث حمزة فلا يصح؛ لأن معناه: لا يبكين على هالك بعد اليوم من قتلى أحد.

ويدل على ذلك أن نصوص الإباحة أكثرها متأخرة عن غزوة أحد، منها: حديث أبي هريرة إذ إسلامه وصحبته كانا في السنة السابعة. ومنها البكاء على جعفر وأصحابه، وكان استشهادهم في السنة الثامنة. ومنها البكاء على زينب وكان موتها في الثامنة أيضًا٣. ومنها البكاء على سعد بن معاذ وكان موته في الخامسة. ومنها البكاء عند قبر أمه ﷺ وكان عام الفتح في الثامنة.

وقولهم: إنما جاز قبل الموت حذرًا، بخلاف ما بعد الموت.

جوابه: أنّ الباكي قبل الموت يبكي حزنًا، وحزنه بعد الموت أشد، فهو أولى برخصة البكاء من الحالة التي يرجو٤ فيها، وقد أشار ﷺ إلى ذلك بقوله: "تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب،

  1. (١) "على الرأس"، ساقطة من الأصل، واستدركتها من: (م) و(ن).
  2. (٢) "صحيح البخاري" قبل الحديث (١٢٩١) تعليقًا.
  3. (٣) الأحاديث السابقة واللاحقة في هذه الفقرة فد سبق تخريجها.
    أما بكاء النبي ﷺ على زينب، فلم أقف عليه. وقد توفيت ﵂ في السنة الثامنة كما قال المصنف. انظر: "الإصابة" لابن حجر (٧/ ٦٦٥).
    والوارد أنه بكي على ابنة زينب، وذلك في "صحيح البخاري" رقم (٥٦٥٥) و"صحيح مسلم" رقم (٢٤٧١). واسمها أمامة. انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٣/ ١٨٦).
  4. (٤) في النسخ الثلاث الأخرى: "يرجى".
194

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي