وثبت في "المسند"١ و"الترمذي" أن النبي ﷺ قال لمعاذ: "واللَّه إني لأحبك، فلا تنسَ أن تقول في دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك"٢.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا إسحاق بن إسماعيل٣، حدثنا أبو معاوية وجعفر بن عون عن هشام بن عروة٤ قال: كان من دعاء النبي ﷺ: "اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك"٥.
قال: وحدثنا محمود بن غيلان حدثنا المؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة حدثنا حميد الطويل عن طلق بن حبيب عن ابن عباس:
= عائشة ﵂. ورواه البخاري في "صحيحه" رقم (١١٣٠)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٢٨١٩) من حديث المغيرة بن شعبة ﵁.
(١) كلمة: "المسند" محتملة في الأصل، والأقرب أنها: "السنن"، إلا أنه في النسخ الثلاث الأخرى كلمة: "المسند" واضحة لذا أثبتها، واللَّه أعلم.
(٢) "مسند أحمد" (٥/ ٢٤٤). ولم أقف عليه عند الترمذي. ورواه أبو داود في "سننه" رقم (١٥٢٢)، والنسائي في "المجتبى" رقم (١٣٠٣). وصحح الحديث ابن حبان حيث أورده في صحيحه برقم (٢٠٢٠)، وصححه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٣) على شرط البخاري ومسلم، ووافقه الذهبي.
(٣) في الأصل: "إسماعيل بن إسحاق"، مكان: "إسحاق بن إسماعيل". والتصويب من النسخ الأخرى، ومن كتاب "الشكر" لابن أبي الدنيا.
(٤) في "الشكر" لابن أبي الدنيا بعده: عن ابن المنكدر: قال: كان. . . الخ.
(٥) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٤). ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤١١). وأخرجه ابن شيبة في "مصنفه" رقم (٢٩٨٢٥) من طريق هشام عن أبيه به.
أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أربع من أعطيهن أعطي خير الدنيا والآخرة: قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وبدنًا على البلاء صابرًا، وزوجة لا تبغيه خونًا في نفسها ولا في ماله"١.
وذكر أيضًا من حديث القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "ما أنعم اللَّه على عبد نعمة فعلم أنها من عند اللَّه إلا كتب اللَّه له شكرها، وما علم اللَّه من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره، وإن الرجل ليشتري الثوب بالدينار فيلبسُه فيحمد اللَّه فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر له"٢.
وقد ثبت في "صحيح مسلم" عنه ﷺ أنه قال: "إن اللَّه ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها"٣.
فكان هذا الجزاء العظيم الذي هو أكبر أنواع الجزاء، كما قال
(١) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٣٤). ورواه الطبراني في "الكبير" رقم (١١٢٧٥)، وفي "الأوسط" رقم (٧٢١٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٢٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٦٥). وضعفه الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" برقم (١٠٦٦).
(٢) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٤٧). ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥١٤)، والطبراني في "الأوسط" رقم (٤٥٠٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٣٧٩). وقال الحاكم بعد إيراده الحديث: "هذا حديث لا أعلم في إسناده أحدًا ذُكر بجرح". وتعقبه الذهبي بقوله: "بلى، قال ابن عدي: محمد بن جامع العطار -أحد الرواة- لا يتابع على أحاديثه" اهـ.