عدة الصابرين

أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أربع من أعطيهن أعطي خير الدنيا والآخرة: قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وبدنًا على البلاء صابرًا، وزوجة لا تبغيه خونًا في نفسها ولا في ماله"١.

وذكر أيضًا من حديث القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "ما أنعم اللَّه على عبد نعمة فعلم أنها من عند اللَّه إلا كتب اللَّه له شكرها، وما علم اللَّه من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره، وإن الرجل ليشتري الثوب بالدينار فيلبسُه فيحمد اللَّه فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر له"٢.

وقد ثبت في "صحيح مسلم" عنه ﷺ أنه قال: "إن اللَّه ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها"٣.

فكان هذا الجزاء العظيم الذي هو أكبر أنواع الجزاء، كما قال

  1. (١) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٣٤).
    ورواه الطبراني في "الكبير" رقم (١١٢٧٥)، وفي "الأوسط" رقم (٧٢١٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٢٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٦٥).
    وضعفه الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" برقم (١٠٦٦).
  2. (٢) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٤٧).
    ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥١٤)، والطبراني في "الأوسط" رقم (٤٥٠٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٣٧٩).
    وقال الحاكم بعد إيراده الحديث: "هذا حديث لا أعلم في إسناده أحدًا ذُكر بجرح". وتعقبه الذهبي بقوله: "بلى، قال ابن عدي: محمد بن جامع العطار -أحد الرواة- لا يتابع على أحاديثه" اهـ.
  3. (٣) "صحيح مسلم" رقم (٢٧٣٤) من حديث أنس بن مالك ﵁.
225

تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] فى مقابلة شكره بالحمد.

وذكر ابن أبي الدنيا من حديث عبد اللَّه بن صالح حدثنا أبو زهير يحيى بن عطارد القرشي عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا يرزق اللَّه عبدًا الشكر فيحرمه الزيادة؛ لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] "١.

وقال الحسن البصري: "إن اللَّه ليمتع بالنعمة ما شاء، فإذا لم يُشكر عليها قلَبَها٢ عذابًا"٣.

ولهذا كانوا يسمون الشكر "الحافظ"؛ فإنه الذي يحفظ النعم الموجودة، و"الجالب"؛ فإنه يجلب النعم المفقودة.

وذكر ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال لرجل من همدان: "النعمة موصولة بالشكر، والشكر متعلق بالمزيد، [وهما مقرونان في قَرَن، فلن ينقطع المزيد]٤ من اللَّه حتى ينقطع الشكر من العبد"٥.

  1. (١) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٣).
    ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٢٦). وهو مرسل.
  2. (٢) ساقطة من الأصل.
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٧).
  4. (٤) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
  5. (٥) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (١٨). ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٣٢).
226

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي