وقال عمر بن عبد العزيز: "قيِّدوا نعم اللَّه بشكر اللَّه"١.
وكان يقال: "الشكر قيد النعم"٢.
وقال مطرّف بن عبد اللَّه: "لئن أعافى فأشكر أحب إليّ من أن أُبتلى فأصبر"٣.
وقال الحسن: "أكثروا ذكر هذه النعم، فإن ذكرها شكر"٤.
وقد أمر اللَّه تعالى نبيه أن يُحدِّث بنعمه فقال: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ١١﴾[الضحى: ١١]. واللَّه تعالى يحب من عبده أن يرى عليه أثر نعمته٥، فإن ذلك شكر لها بلسان الحال.
وقال علي بن الجعد: سمعت سفيان الثوري يقول: إن داود ﵊ قال: "الحمد للَّه حمدًا كما ينبغي لكرم وجه ربي وعزِّ جلاله، فأوحى اللَّه إليه: يا داود أتعبت الملائكة"٦.
(١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٢٧)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٣٤٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٤٦).
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٢٨) (٦٥) (١٨٥)، ومعمر في كتاب "الجامع" رقم (٢٠٤٦٨)، وأحمد في "الزهد" رقم (١٣٥٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٣٧)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٢٠٠).
(٤) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (٣٣)، وابن المبارك في "الزهد" رقم (١٤٣٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٢١).
(٥) وسيأتي قريبًا الدليل على ذلك.
(٦) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٣٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٨٢)، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/ ١٩٣ - ١٩٤).
وقال شعبة: حدثنا الفضل بن فضالة عن أبي رجاء العطاردي قال: خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف خزّ١ لم نره عليه قبل ولا بعد، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا أنعم اللَّه على عبد نعمة، أحبَّ أن يرى أثر نعمته على عبده"٢.
وفي صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "كلوا واشربوا وتصدقوا في غير مخِيلة ولا سرف، فإن اللَّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده"٣.
وذكر شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ وأنا قَشِفُ الهيئة٤ فقال: "هل لك من مال؟ " قلت: نعم، قال: "من أيّ المال؟ " قلت: من كل المال، قد آتاني اللَّه من الإبل والخيل والرقيق والغنم. قال: "فإذا آتاك مالًا فَلْيُرَ عليك"٥.
(١) المِطرف واحد المطارف وهي أردية من خزّ مربعة لها أعلام. انظر: "لسان العرب" (٩/ ٢٢٠).
(٢) رواه أحمد في "مسنده" (٤/ ٤٣٨). وصححه الهيثمي في مجمع الزائد (٥/ ١٣٢).
(٣) رواه أحمد في "مسنده" (٢/ ١٨٢). وقد رواه ابن ماجه في "سننه" رقم (٣٦٠٥)، والنسائي في "المجتبى" رقم (٢٥٥٨)، بدون جملة: "فإن اللَّه يحب. . . " الخ. ورواه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٨١٩) بالجملة الأخيرة فقط، وقال: "حديث حسن". والحديث صححه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٣٥)، ووافقه الذهبي.
(٤) قشف الهيئة أي تاركٌ للغسل والتنظيف. انظر: "لسان العرب" (٩/ ٢٨٢). ولعل المقصود هنا أنه رثّ الثياب، كما في رواية الترمذي والنسائي للحديث.
(٥) رواه أبو داود في "سننه" رقم (٤٠٦٣)، والترمذي في "جامعه" رقم (٢٠٠٦)، =