وقال الحسن: "إذا أنعم اللَّه على قوم سألهم الشكر، فإذا شكروه كان قادرًا على أن يزيدهم، وإذا كفروه كان قادرًا على أن يقلب٣ نعمته عليهم عذابًا"٤.
وقد ذم اللَّه سبحانه الكنودَ، وهو: الذي لا يشكر نعمَه. قال الحسن: " ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ٦﴾[العاديات: ٦] يعدد المصائب وينسى النعم"٥.
وقد أخبر النبي ﷺ أن النساء أكثر أهل النار بهذا السبب، قال: "لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدهر، ثم رَأَتْ منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط"٦.
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٢١/ ٨٤)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" (٥٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٤٨).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٥٩)، وهناد في "الزهد" رقم (٧٧٤)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٢٨٦).
(٣) في (ب): "يبعث".
(٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٦٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٣٦).
(٥) رواه ابن جرير في "تفسيره" (٣٠/ ٢٧٨)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٦٢)، وفي "المرض والكفارات" رقم (٢٢٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٦٢٩).
(٦) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٢٩)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٩٠٧)، من حديث عبد اللَّه بن عباس ﵄.
فإذا كان هذا١ بترك شكر نعمة الزوج وهي في الحقيقة من اللَّه، فكيف بمن ترك شكر نعمة اللَّه؟!
كما قيل:
أيها الظالم في فعلهوالظلمُ مردودٌ على من ظَلَمْ
إلى متى أنت وحتى متىتشكو المصيباتِ وتنسى النِّعَمْ٢
وذكر ابن أبي الدنيا من حديث أبي عبد الرحمن السلمي٣ عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: قال رسول اللَّه ﷺ "التحدُّث بالنعم شكرٌ، وتركها كفرٌ، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر اللَّه، والجماعة بركة والفرقة عذاب"٤.
وقال مطرّف بن عبد اللَّه: "نَظَرتُ في العافية والشكر، فوجدت فيهما خير الدنيا والآخرة، ولأنْ أُعافى فأشكُرَ أحبُّ إليّ من أن٥ أُبتلى فأصبِرَ"٦.
وأتى بكرُ بن عبد اللَّه المزني حمّالًا عليه حمله وهو يقول: الحمد للَّه
(١) سقطت من الأصل.
(٢) البيتان لمحمود الوراق. انظر: "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٦٣)، و"شعب الإيمان" للبيهقي رقم (٤٦٣٠).
(٣) في مصادر التخريج: الشامي. واللَّه أعلم.
(٤) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٦٤). ورواه أحمد في "مسنده" (٤/ ٢٧٨) و(٣٧٥). وحسنه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (٦٦٧).
(٥) ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الأخرى.