عدة الصابرين

فإذا كان هذا١ بترك شكر نعمة الزوج وهي في الحقيقة من اللَّه، فكيف بمن ترك شكر نعمة اللَّه؟!

كما قيل:

أيها الظالم في فعلهوالظلمُ مردودٌ على من ظَلَمْ
إلى متى أنت وحتى متىتشكو المصيباتِ وتنسى النِّعَمْ٢

وذكر ابن أبي الدنيا من حديث أبي عبد الرحمن السلمي٣ عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: قال رسول اللَّه ﷺ "التحدُّث بالنعم شكرٌ، وتركها كفرٌ، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر اللَّه، والجماعة بركة والفرقة عذاب"٤.

وقال مطرّف بن عبد اللَّه: "نَظَرتُ في العافية والشكر، فوجدت فيهما خير الدنيا والآخرة، ولأنْ أُعافى فأشكُرَ أحبُّ إليّ من أن٥ أُبتلى فأصبِرَ"٦.

وأتى بكرُ بن عبد اللَّه المزني حمّالًا عليه حمله وهو يقول: الحمد للَّه

  1. (١) سقطت من الأصل.
  2. (٢) البيتان لمحمود الوراق. انظر: "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٦٣)، و"شعب الإيمان" للبيهقي رقم (٤٦٣٠).
  3. (٣) في مصادر التخريج: الشامي. واللَّه أعلم.
  4. (٤) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٦٤).
    ورواه أحمد في "مسنده" (٤/ ٢٧٨) و(٣٧٥).
    وحسنه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (٦٦٧).
  5. (٥) ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الأخرى.
  6. (٦) سبق تخريجه ص (٢٢٧).
231

أستغفر اللَّه. قال: فانتظرته حتى وضع ما على ظهره وقلت له: أما تحسن غير ذا؟ قال: بلى، أُحسن خيرًا كثيرًا، أقرأ كتاب اللَّه، غير أن العبد بين نعمة وذنب، فأحمد اللَّه على نعمائه السابغة، وأستغفره لذنوبي. فقلت: الحمّال أفقه من بكر١.

وذكر الترمذي من حديث جابر بن عبد اللَّه قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا. فقال لقد [قرأتها على الجن]٢ ليلة الجن فكانوا أحسن ردًّا منكم، كنت كلّما أتيت على قوله ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣﴾ [الرحمن: ١٣] قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد"٣.

وقال مِسعر: "لما قيل لآل داود: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣] لم يأتِ على القوم ساعة إلا وفيهم مصلٍّ"٤.

وقال عون بن عبد اللَّه: "قال بعض الفقهاء: إني رَوَّأْتُ٥ في أمري فلم أرَ خيرًا إلا شرٌّ معه، إلا المعافاة والشكر، فربّ شاكر في بلاء وربّ معافى غير شاكر، فإذا سألتموا٦ اللَّه، فسلوهما

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٦٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥١٤).
  2. (٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى، ومن "جامع الترمذي".
  3. (٣) "جامع الترمذي" رقم (٣٢٩١)، وقال: "حديث غريب. . . ".
  4. (٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٤)، وفي "التهجد وقيام الليل" رقم (٢١٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٢٤).
  5. (٥) روّأ في الأمر: نظر فيه وتعقّبه. انظر: "لسان العرب" (١/ ٩٠).
  6. (٦) في النسخ الثلاث الأخرى: "سألتم".
232

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي