أستغفر اللَّه. قال: فانتظرته حتى وضع ما على ظهره وقلت له: أما تحسن غير ذا؟ قال: بلى، أُحسن خيرًا كثيرًا، أقرأ كتاب اللَّه، غير أن العبد بين نعمة وذنب، فأحمد اللَّه على نعمائه السابغة، وأستغفره لذنوبي. فقلت: الحمّال أفقه من بكر١.
وذكر الترمذي من حديث جابر بن عبد اللَّه قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا. فقال لقد [قرأتها على الجن]٢ ليلة الجن فكانوا أحسن ردًّا منكم، كنت كلّما أتيت على قوله ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣﴾[الرحمن: ١٣] قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد"٣.
وقال مِسعر: "لما قيل لآل داود: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾[سبأ: ١٣] لم يأتِ على القوم ساعة إلا وفيهم مصلٍّ"٤.
وقال عون بن عبد اللَّه: "قال بعض الفقهاء: إني رَوَّأْتُ٥ في أمري فلم أرَ خيرًا إلا شرٌّ معه، إلا المعافاة والشكر، فربّ شاكر في بلاء وربّ معافى غير شاكر، فإذا سألتموا٦ اللَّه، فسلوهما
(١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٦٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥١٤).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى، ومن "جامع الترمذي".
(٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٤)، وفي "التهجد وقيام الليل" رقم (٢١٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٢٤).
(٥) روّأ في الأمر: نظر فيه وتعقّبه. انظر: "لسان العرب" (١/ ٩٠).
(٦) في النسخ الثلاث الأخرى: "سألتم".
جميعًا"١.
وقال أبو أمامة: لبس عمر بن الخطاب قميصًا، فلما بلغ تَرقُوَتَه قال: الحمد للَّه الذي كساني ما أُواري به عورتي، وأتجمّل به في حياتي. ثم مدّ يده فنظر إلى كلِّ شيء يزيد على بدنه فقطعه ثم أنشأ يُحدّث، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من لبس ثوبًا أحسبه قال جديدًا، فقال: حين يبلغ ترقوته، أو قال: قبل أن يبلغ ركبتيه مثل ذلك، ثم عمد إلى ثوبه الخَلق فكساه مسكينًا لم يزل في جوار اللَّه، وفي ذمة اللَّه، وفي كنف اللَّه حيًّا وميتًا حيًّا وميتًا حيًّا وميتًا، ما بقي من ذلك الثوب سلك"٢.
وقال عون بن عبد اللَّه: "لبس رجل قميصًا جديدًا فحمد اللَّه فغُفر له، فقال رجل: لا أرجع حتى أشتري قميصًا فألبسه وأحمد اللَّه"٣.
وقال شريح: ما أصيب عبد بمصيبة إلا كان للَّه عليه فيها ثلاث نعم: ألا تكون كانت في دينه، وألا تكون أعظم مما كانت، وأنها لا بد كائنة
(١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٩٥).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٥)، وابن المبارك في "الزهد" رقم (٧٤٩). كما أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٣٥٦٠)، وقال: "غريب". وابن ماجه في "سننه" رقم (٣٥٥٧)، كلاهما بدون الجملة الأخيرة: "ما بقي من ذلك الثوب سلك".
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٦). وفيه خالد بن عمرو بن محمد الأموي، متهم بالكذب. انظر: "تقريب التهذيب" ص (٢٨٩). إلا أن ابن أبي شيبة رواه في "مصنفه" رقم (٢٥٠٩٤) و(٢٩٧٥٧) من طريق أخرى.