وقال أبو أمامة: لبس عمر بن الخطاب قميصًا، فلما بلغ تَرقُوَتَه قال: الحمد للَّه الذي كساني ما أُواري به عورتي، وأتجمّل به في حياتي. ثم مدّ يده فنظر إلى كلِّ شيء يزيد على بدنه فقطعه ثم أنشأ يُحدّث، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من لبس ثوبًا أحسبه قال جديدًا، فقال: حين يبلغ ترقوته، أو قال: قبل أن يبلغ ركبتيه مثل ذلك، ثم عمد إلى ثوبه الخَلق فكساه مسكينًا لم يزل في جوار اللَّه، وفي ذمة اللَّه، وفي كنف اللَّه حيًّا وميتًا حيًّا وميتًا حيًّا وميتًا، ما بقي من ذلك الثوب سلك"٢.
وقال عون بن عبد اللَّه: "لبس رجل قميصًا جديدًا فحمد اللَّه فغُفر له، فقال رجل: لا أرجع حتى أشتري قميصًا فألبسه وأحمد اللَّه"٣.
وقال شريح: ما أصيب عبد بمصيبة إلا كان للَّه عليه فيها ثلاث نعم: ألا تكون كانت في دينه، وألا تكون أعظم مما كانت، وأنها لا بد كائنة
(١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٩٥).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٥)، وابن المبارك في "الزهد" رقم (٧٤٩). كما أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٣٥٦٠)، وقال: "غريب". وابن ماجه في "سننه" رقم (٣٥٥٧)، كلاهما بدون الجملة الأخيرة: "ما بقي من ذلك الثوب سلك".
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٦). وفيه خالد بن عمرو بن محمد الأموي، متهم بالكذب. انظر: "تقريب التهذيب" ص (٢٨٩). إلا أن ابن أبي شيبة رواه في "مصنفه" رقم (٢٥٠٩٤) و(٢٩٧٥٧) من طريق أخرى.
فقد كانت١.
وقال عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز: ما قلّب عمر بن عبد العزيز بصره إلى نعمةٍ أنعم اللَّه بها عليه إلا قال: "اللهم إني أعوذ بك أن أبدل نعمتك كفرًا، وأن أكفرها بعد معرفتها، وأن أنساها ولا أثني بها"٢.
وقال روح بن القاسم: "تنسّك رجل فقال: لا آكل الخبيص٣ لا أقوم بشكره. فقال الحسن: هذا أحمق، وهل يقوم بشكر الماء البارد؟ "٤.
وفي بعض الآثار الإلهية: "يقول اللَّه تعالى ﷿: ابن آدم، خيري إليك نازل وشرك إليّ صاعد، أَتَحبب إليك بالنعم، وتتبغّض إليّ بالمعاصي، ولا يزال مَلَك كريم قد عرج٥ إليّ منك بعمل قبيح"٦.
(١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٨٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ٤١ - ٤٢).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٦٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٤٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥/ ٢٢٨).
(٤) رواه أحمد في "الزهد" رقم (١٤٨٧)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٨٣).
(٥) كذا في النسخ، والذي في "طريق الهجرتين": "يعرج" وهو الذي يناسب "لا يزال".
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٤٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٣٧٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٨٩)، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/ ١٩٤)، وابن قدامة في "العلو" رقم (٨٧)، كلهم عن مالك بن دينار. وذكره الذهبي في "العلو" ص (٩٧)، وقال: "إسناده مظلم". ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٢٧) عن وهب بن منبه.