عدة الصابرين

فقد كانت١.

وقال عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز: ما قلّب عمر بن عبد العزيز بصره إلى نعمةٍ أنعم اللَّه بها عليه إلا قال: "اللهم إني أعوذ بك أن أبدل نعمتك كفرًا، وأن أكفرها بعد معرفتها، وأن أنساها ولا أثني بها"٢.

وقال روح بن القاسم: "تنسّك رجل فقال: لا آكل الخبيص٣ لا أقوم بشكره. فقال الحسن: هذا أحمق، وهل يقوم بشكر الماء البارد؟ "٤.

وفي بعض الآثار الإلهية: "يقول اللَّه تعالى ﷿: ابن آدم، خيري إليك نازل وشرك إليّ صاعد، أَتَحبب إليك بالنعم، وتتبغّض إليّ بالمعاصي، ولا يزال مَلَك كريم قد عرج٥ إليّ منك بعمل قبيح"٦.

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٨٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ٤١ - ٤٢).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٦٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٤٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥/ ٢٢٨).
  3. (٣) الخبيص: الحلواء المخبوصة. انظر: "لسان العرب" (٧/ ٢٠).
  4. (٤) رواه أحمد في "الزهد" رقم (١٤٨٧)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٨٣).
  5. (٥) كذا في النسخ، والذي في "طريق الهجرتين": "يعرج" وهو الذي يناسب "لا يزال".
  6. (٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٤٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٣٧٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٨٩)، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/ ١٩٤)، وابن قدامة في "العلو" رقم (٨٧)، كلهم عن مالك بن دينار.
    وذكره الذهبي في "العلو" ص (٩٧)، وقال: "إسناده مظلم".
    ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٢٧) عن وهب بن منبه.
234

قال ابن أبي الدنيا: وحدثني أبو على قال: كنت أسمع جارًا لي يقول في الليل: "يا إلهي خيرك عليّ نازل وشرّي إليك صاعد، وكم من ملك كريم قد صعد إليك مني بعمل قبيح، أنت مع غناك عني تتحبّب إليّ بالنعم، وأنا مع فقري إليك وفاقتي أتمقّت إليك بالمعاصي، وأنت في ذلك تجبُرني وتستُرني وترزُقني"١.

وكان أبو المغيرة إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا محمد؟ يقول: "أصبحنا مُغرَقين في النعم عاجزين عن الشكر، يتحبّب إلينا ربنا وهو غنيٌّ عنا، ونتمقّت إليه ونحن إليه محتاجون"٢.

وقال عبد اللَّه بن ثعلبة: "إلهي من كرمك أنك كأنك تُطاع ولا تُعصى، ومن حلمك أنك تُعصى وكأنك لا تَرى، وأي زمن لا يعصيك فيه سكان أرضك وأنت عليهم بالخير عوّاد"٣.

وقال معاوية بن قرّة "من لبس ثوبًا جديدًا فقال: بسم اللَّه والحمد للَّه غفر له"٤.

وقال أنس بن مالك: "ما من عبد توكل بعبادة اللَّه إلا غرّم اللَّه السموات والأرض، يعني رِزقَه، فجعله في أيدي بني آدم يعملونه حتى يدفعوه إليه فإن العبد قَبِلَه أوجب عليه الشكر، وإن أباه وجد الغنيُّ

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٤٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٩٠).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٤٥).
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٤٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٢٤٦).
  4. (٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٤٨).
235

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي