عدة الصابرين

قال ابن أبي الدنيا: وحدثني أبو على قال: كنت أسمع جارًا لي يقول في الليل: "يا إلهي خيرك عليّ نازل وشرّي إليك صاعد، وكم من ملك كريم قد صعد إليك مني بعمل قبيح، أنت مع غناك عني تتحبّب إليّ بالنعم، وأنا مع فقري إليك وفاقتي أتمقّت إليك بالمعاصي، وأنت في ذلك تجبُرني وتستُرني وترزُقني"١.

وكان أبو المغيرة إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا محمد؟ يقول: "أصبحنا مُغرَقين في النعم عاجزين عن الشكر، يتحبّب إلينا ربنا وهو غنيٌّ عنا، ونتمقّت إليه ونحن إليه محتاجون"٢.

وقال عبد اللَّه بن ثعلبة: "إلهي من كرمك أنك كأنك تُطاع ولا تُعصى، ومن حلمك أنك تُعصى وكأنك لا تَرى، وأي زمن لا يعصيك فيه سكان أرضك وأنت عليهم بالخير عوّاد"٣.

وقال معاوية بن قرّة "من لبس ثوبًا جديدًا فقال: بسم اللَّه والحمد للَّه غفر له"٤.

وقال أنس بن مالك: "ما من عبد توكل بعبادة اللَّه إلا غرّم اللَّه السموات والأرض، يعني رِزقَه، فجعله في أيدي بني آدم يعملونه حتى يدفعوه إليه فإن العبد قَبِلَه أوجب عليه الشكر، وإن أباه وجد الغنيُّ

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٤٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٩٠).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٤٥).
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٤٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٢٤٦).
  4. (٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٤٨).
235

الحميد عبادًا فقراء يأخذون رزقه ويشكرون له"١.

وقال يونس بن عبيد: قال رجل لأبي تميمة: كيف أصبحت؟ قال: "أصبحت بين نعمتين، ولا أدري أيتهما أفضل: ذنوب سترها اللَّه ﷿ فلا يستطيع٢ أن يعيّرني بها أحد، ومودة قذفها اللَّه لي في قلوب العباد لا يبلغها عملي"٣.

وقال ابن أبي الدنيا عن سعيد٤ المقبري عن أبيه عن عبد اللَّه بن سلام أن موسى ﵇ قال: "يا رب ما الشكر الذي ينبغي لك؟ قال: أن لا يزال لسانك رطبًا من ذكري"٥.

وروى سهيل بن أبي٦ صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي ﷺ فانطلقنا معه، فلما طَعِمَ وغسل يده قال: "الحمد للَّه الذي يُطعِم ولا يُطعَم، منّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا، وكلّ بلاء حسن أبلانا، الحمد للَّه غير مُودعّ ربي ولا مكافأ ولا مكفور ولا مُستغنًى عنه، الحمد للَّه الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسى من العُري، وهدى من الضلالة، وبصّر من العمى،

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٤٩) عن أنس مرفوعًا.
  2. (٢) في الأصل: "أستطيع"، والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٤٠).
  4. (٤) في الأصل: "أبي سعيد"، والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى ومن مصدر التخريج.
  5. (٥) كتاب "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٣٩).
    ورواه ابن المبارك في "الزهد" رقم (٩٤٢)، وابن أبي شيبة في "المصنف" رقم (٣٤٢٨٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٦٧٩)، (٤٤٢٨).
  6. (٦) كلمة "أبي" ساقطة من الأصل.
236

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي