وقال يونس بن عبيد: قال رجل لأبي تميمة: كيف أصبحت؟ قال: "أصبحت بين نعمتين، ولا أدري أيتهما أفضل: ذنوب سترها اللَّه ﷿ فلا يستطيع٢ أن يعيّرني بها أحد، ومودة قذفها اللَّه لي في قلوب العباد لا يبلغها عملي"٣.
وقال ابن أبي الدنيا عن سعيد٤ المقبري عن أبيه عن عبد اللَّه بن سلام أن موسى ﵇ قال: "يا رب ما الشكر الذي ينبغي لك؟ قال: أن لا يزال لسانك رطبًا من ذكري"٥.
وروى سهيل بن أبي٦ صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي ﷺ فانطلقنا معه، فلما طَعِمَ وغسل يده قال: "الحمد للَّه الذي يُطعِم ولا يُطعَم، منّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا، وكلّ بلاء حسن أبلانا، الحمد للَّه غير مُودعّ ربي ولا مكافأ ولا مكفور ولا مُستغنًى عنه، الحمد للَّه الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسى من العُري، وهدى من الضلالة، وبصّر من العمى،
(١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٤٩) عن أنس مرفوعًا.
(٢) في الأصل: "أستطيع"، والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٤٠).
(٤) في الأصل: "أبي سعيد"، والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى ومن مصدر التخريج.
(٥) كتاب "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٣٩). ورواه ابن المبارك في "الزهد" رقم (٩٤٢)، وابن أبي شيبة في "المصنف" رقم (٣٤٢٨٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٦٧٩)، (٤٤٢٨).
(٦) كلمة "أبي" ساقطة من الأصل.
وفضّل على كثير من خلقه تفضيلًا، الحمد للَّه رب العالمين"١.
وفي "مسند الحسن بن الصباح" من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ما أنعم اللَّه على عبد نعمة في أهل ولا مال أو ولد فيقول: ما شاء اللَّه، لا قوّة إلا باللَّه، فيرى فيه آفة دون الموت"٢.
ويُذكر عن عائشة أن النبي ﷺ دخل عليها فرأى كسرة ملقاة فمسحها، فقال: "يا عائشة، أحسني جوار نعم اللَّه، فإنها قلَّ ما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم"، ذكره ابن أبي الدنيا٣.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا صالح عن أبي عمران الجوني عن أبي الخلد قال: قرأت في مسألة داود أنه قال: "يا رب كيف لي أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك؟ قال: فأتاه الوحي: يا داود، أليس تعلم أن الذي بك من النعم منّي؟ قال: بلى
(١) رواه النسائي في "السنن الكبرى" رقم (١٠١٣٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٤٦) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(٢) ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١)، والطبراني في "الأوسط" رقم (٥٩٩٥)، وفي "الصغير" رقم (٥٨٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٨٩)، (٤٥٢٥). وضعفه الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" رقم (٢٠١٢).
(٣) في كتاب "الشكر" رقم (٢)، وكتاب "إصلاح المال" رقم (٣٤٣). وروى نحوه ابن ماجه في "سننه" رقم (٣٣٥٣). وضعفه الألباني في "إرواء الغليل" برقم (١٩٦١). ورواه أبو يعلى في مسنده من حديث أنس بن مالك. وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٩٥). والألباني في الإرواء في الموضع السابق.