عدة الصابرين

يا رب. قال: فإني أرضى بذلك منك شكرًا"١.

وقال عبد اللَّه بن أحمد: حدثنا أبو موسى الأنصاري حدثنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز قال: كان من دعاء داود: "سبحان مستخرج الشكر بالعطاء، ومستخرج الدعاء بالبلاء"٢.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية حدثني الأعمش عن المنهال عن عبد اللَّه بن الحارث قال: "أوحى اللَّه إلى داود: أحِبَّني وأحِبَّ عبادي وحبّبني إلى عبادي، قال: يا رب هذا أحبُّك وأحب عبادك، فكيف أحببك إلى عبادك؟! قال: تذكرني عندهم فإنهم لا يذكرون مني إلا الحسن"٣.

فجلَّ جلال ربنا وتبارك اسمه وتعالى جدُّه وتقدست أسماؤه وجلّ ثناؤه ولا إله غيره.

وقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق أنبأنا عمران قال: سمعت وهبًا

  1. (١) "الزهد" للإمام أحمد رقم (٣٧٥).
    ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٥)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٥٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤١٤).
  2. (٢) "الزهد" للإمام أحمد رقم (٤٠٥).
    ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الفرج بعد الشدة" رقم (٢٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٣٩)، (١٠٠٣٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ١٢٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ٩٨). وفي سنده الوليد بن مسلم، مدلس وقد عنعن.
  3. (٣) لم أقف عليه في "الزهد" للإمام أحمد.
    وقد رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (٣٤٢٥٤) عن الأعمش به.
    ورواه أحمد في "الزهد" رقم (٣٧٤)، وابن أبي الدنيا في "الأولياء" رقم (٢٩)، بسند مغاير: عن أبي عبد اللَّه الجدلي به نحوه.
238

يقول: "وجدت في كتاب آل داود: بعزتي إنه من اعتصم بي فإن كادته السماوات والأرضون بمن فيهن، فإني أجعل له من بين ذلك مخرجًا، ومن لم يعتصم بي فإني أقطع يديه من أسباب السماوات، وأخسف به من تحت قدميه الأرض فأجعله في الهواء، ثم أكِلُه إلى نفسه، كفى بي لعبدي مالًا إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل أن يسألني، واستجبت له قبل أن يدعوني، وإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه"١.

وقال أحمد: حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا ثابت قال: "كان داود ﷺ قد جزّأ ساعات الليل والنهار على أهله، فلم تكن ساعة من ليل أو نهار إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي فيها، قال: فعمّهم ﵎ في هذه الآية: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ١٣﴾ [سبأ: ١٣] "٢.

قال أحمد: وحدثنا عبد الرحمن حدثنا جابر بن زيد عن المغيرة بن عيينة٣: "قال داود: يا رب هل بات أحد من خلقك الليلة أطول ذكرًا لك مني؟ فأوحى اللَّه ﷿ إليه: نعم، الضفدع. وأنزل اللَّه عليه: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ١٣﴾ [سبأ: ١٣]. قال:

  1. (١) لم أقف عليه في "الزهد" للإمام أحمد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" رقم (٣١٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٨) عن ابن وهب نحوه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٥ - ٢٦، ٢٦) عن وهب بسند آخر نحوه.
  2. (٢) "الزهد" للإمام أحمد (١/ ١٤١). طبعة محمد جلال شرف. ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٢٧).
  3. (٣) كذا في الأصل والنسخ الخطية الثلاث، وكذا في الزهد. ولعل الصواب: "عتيبة". انظر: "الاكمال" لابن ماكولا (٦/ ١٢٣).
239

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي