عدة الصابرين

يقول: "وجدت في كتاب آل داود: بعزتي إنه من اعتصم بي فإن كادته السماوات والأرضون بمن فيهن، فإني أجعل له من بين ذلك مخرجًا، ومن لم يعتصم بي فإني أقطع يديه من أسباب السماوات، وأخسف به من تحت قدميه الأرض فأجعله في الهواء، ثم أكِلُه إلى نفسه، كفى بي لعبدي مالًا إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل أن يسألني، واستجبت له قبل أن يدعوني، وإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه"١.

وقال أحمد: حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا ثابت قال: "كان داود ﷺ قد جزّأ ساعات الليل والنهار على أهله، فلم تكن ساعة من ليل أو نهار إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي فيها، قال: فعمّهم ﵎ في هذه الآية: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ١٣﴾ [سبأ: ١٣] "٢.

قال أحمد: وحدثنا عبد الرحمن حدثنا جابر بن زيد عن المغيرة بن عيينة٣: "قال داود: يا رب هل بات أحد من خلقك الليلة أطول ذكرًا لك مني؟ فأوحى اللَّه ﷿ إليه: نعم، الضفدع. وأنزل اللَّه عليه: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ١٣﴾ [سبأ: ١٣]. قال:

  1. (١) لم أقف عليه في "الزهد" للإمام أحمد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" رقم (٣١٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٨) عن ابن وهب نحوه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٥ - ٢٦، ٢٦) عن وهب بسند آخر نحوه.
  2. (٢) "الزهد" للإمام أحمد (١/ ١٤١). طبعة محمد جلال شرف. ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٢٧).
  3. (٣) كذا في الأصل والنسخ الخطية الثلاث، وكذا في الزهد. ولعل الصواب: "عتيبة". انظر: "الاكمال" لابن ماكولا (٦/ ١٢٣).
239

يا رب كيف أطيق شكرك وأنت الذي تنعم عليّ ثم ترزقني على النعمة الشكر، ثم تزيدني نعمة بعد نعمة، فالنعم منك والشكر منك، فكيف أطيق شكرك؟ قال: الآن عرفتني يا داود"١.

قال أحمد: وحدثنا عبد الرحمن حدثنا الربيع بن صبيح عن الحسن قال: قال نبي اللَّه داود: "إلهي لو أن لكل شعرة مني لسانين٢ يسبّحانك الليل والنهار والدهر كله ما قضيت حق نعمة واحدة"٣.

وذكر ابن أبي الدنيا عن أبي عمران الجوني عن أبي الخلد: قال موسى: "يا رب كيف لي أن أشكرك وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله؟ " قال: "فأتاه الوحي: يا موسى، الآن شكرتني"٤.

وقال بكر بن عبد اللَّه: "ما قال عبد قط الحمد للَّه، إلا وجبت عليه نعمة بقوله الحمد للَّه، فجزاء تلك النعمة أن يقول الحمد للَّه، فجاءت نعمة أخرى، فلا تنفد نعم اللَّه"٥.

  1. (١) "الزهد" للإمام أحمد رقم (٣٦٢).
    ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤١٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ٩٦).
  2. (٢) في الأصل: "لسانان"، والتصويب من النسخ الأخرى.
  3. (٣) "الزهد" للإمام أحمد رقم (٣٦١).
    ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (٣١٨٩٠) و(٣٤٢٨٠)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٢٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٧٩).
  4. (٤) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٦).
    وأخرجه أحمد في "الزهد" رقم (٣٤٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٥٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤١٥).
  5. (٥) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" =
240

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي