عدة الصابرين

يا رب كيف أطيق شكرك وأنت الذي تنعم عليّ ثم ترزقني على النعمة الشكر، ثم تزيدني نعمة بعد نعمة، فالنعم منك والشكر منك، فكيف أطيق شكرك؟ قال: الآن عرفتني يا داود"١.

قال أحمد: وحدثنا عبد الرحمن حدثنا الربيع بن صبيح عن الحسن قال: قال نبي اللَّه داود: "إلهي لو أن لكل شعرة مني لسانين٢ يسبّحانك الليل والنهار والدهر كله ما قضيت حق نعمة واحدة"٣.

وذكر ابن أبي الدنيا عن أبي عمران الجوني عن أبي الخلد: قال موسى: "يا رب كيف لي أن أشكرك وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله؟ " قال: "فأتاه الوحي: يا موسى، الآن شكرتني"٤.

وقال بكر بن عبد اللَّه: "ما قال عبد قط الحمد للَّه، إلا وجبت عليه نعمة بقوله الحمد للَّه، فجزاء تلك النعمة أن يقول الحمد للَّه، فجاءت نعمة أخرى، فلا تنفد نعم اللَّه"٥.

  1. (١) "الزهد" للإمام أحمد رقم (٣٦٢).
    ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤١٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ٩٦).
  2. (٢) في الأصل: "لسانان"، والتصويب من النسخ الأخرى.
  3. (٣) "الزهد" للإمام أحمد رقم (٣٦١).
    ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (٣١٨٩٠) و(٣٤٢٨٠)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٢٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٧٩).
  4. (٤) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٦).
    وأخرجه أحمد في "الزهد" رقم (٣٤٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٥٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤١٥).
  5. (٥) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" =
240

وقال الحسن: سمع نبي اللَّه رجلا يقول: الحمد اللَّه بالإسلام، فقال: "إنك لتحمد اللَّه على نعمة عظيمة"١.

وقال خالد بن معدان: سمعت عبد الملك بن مروان يقول: "ما قال عبد كلمة أحب إلى اللَّه وأبلغ في الشكر عنده أن يقول: الحمد للَّه الذي أنعم علينا وهدانا للإسلام"٢.

وقال سليمان التيمي: "إن اللَّه سبحانه أنعم على العباد على قدره، وكلفهم الشكر على قدرتهم"٣.

وكان الحسن يقول إذا ابتدأ حديثه: "الحمد للَّه اللهم ربنا لك الحمد بما خلقتنا ورزقتنا، وهديتنا، وعلمتنا، وأنقذتنا، وفرّجت عنا، لك الحمد بالإسلام والقرآن، ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة، كبتّ عدوّنا، وبسطت رزقنا، وأظهرت أمننا، وجمعت فرقتنا، وأحسنت معافاتنا، ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا، فلك الحمد على ذلك حمدًا كثيرًا، لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث أو سرٍّ أو علانية أو خاصة أو عامة أو حيٍّ أو ميّت أو شاهد أو غائب، لك الحمد حتى ترضى، وإذا رضيت"٤.

  1. = رقم (٤٤٠٨).
  2. (١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٩٨).
  3. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٠).
  4. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" (٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٧٨).
  5. (٤) أخرجه: ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١١)، (١٦١)، (٢٠١)، =
241

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي