وروى ليث بن أبي سليم عن عثمان عن ابن سيرين عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يؤتى بالنعم يوم القيامة والحسنات والسيئات، فيقول اللَّه ﷿ لنعمة من نعمه: خذي حقك من حسناته فما تترك له حسنة من حسناته إلا ذهبت بها"٢.
وقال بكر بن عبد اللَّه المزني: "ينزل بالعبد الأمر فيدعو اللَّه فيصرف عنه، فيأتيه الشيطان فيضعف شكره، يقول: إن الأمر كان أيسر مما تذهب إليه. قال: أَوَلا يقول العبد: كان الأمر أشد مما أذهب إليه، ولكن اللَّه صرفه عني؟! "٣.
وذكر ابن أبي الدنيا عن صدقة بن يسار قال: بينا داود في محرابه إذ مرت به ذرّة فنظر إليها وفكر في خلقها وعجِب منها وقال: "ما يعبأ اللَّه بهذه؟ قال: فأنطقها اللَّه فقالت: يا داود، أتُعَجبك نفسك؟ فوالذي نفسي بيده لأنا على ما آتاني اللَّه من فضله أشكَر منك على ما آتاك اللَّه من فضله"٤
وقال أيوب: "إن من نعمة اللَّه على العبد أن يكون مأمونًا على ما جاء
(١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٢٣)، عن أبي بردة عن عبد اللَّه بن سلام، إلا أنه بسند آخر غير السابق، لذا اقتضى فصلهما، واللَّه أعلم.
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٢٤). وضعفه ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" ص (٢٤٣).
(٣) رواه عنه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٢٦).
(٤) كتاب "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٣٥). ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٨٠).
به النبي ﷺ"١.
وقال سفيان الثوري: "كان يقال: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة"٢.
وقال زاذان٣: "مما يحب اللَّه على ذي النعمة بحق نعمته أن لا يتوصل بها إلى معصية"٤.
قال ابن أبي الدنيا: أنشدني محمود الوراق لنفسه٥:
إذا كان شكري نعمةَ اللَّه نعمةًعليّ له في مثلها يجب الشّكرُ
فكيف وقوع الشكر إلا بفضلهوإن طالت الأيام واتّصل العمرُ
إذا مسّ بالسّرّاء عمّ سرورهاوإن مسّ بالضّرّاء أعقبها الأجرُ
(١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٩).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٨١)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٥٥) و(٨/ ٢٤٢)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/ ٩٤)، وابن بطة في "إبطال الحيل" رقم (١٩).
(٣) لعله زاذان أبو عبد اللَّه، ويقال أبو عمر، الكندي مولاهم الكوفي الضرير البزاز، من كبار التابعين، توفي سنة (٨٢ هـ). انظر ترجمته فى: "تقريب التهذيب" ص (٣٣٣). واعلم أنه قد جاء في كتاب "الشكر" لابن أبي الدنيا و"تاريخ دمشق" مكان: "زاذان: مما. . . "، جاء: "زياد أن مما. . . "، وهي قريبة ومحتملة، واللَّه أعلم.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٨٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٩/ ١٩١).
(٥) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٨٣). ورواه عنه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤١٢).