عدة الصابرين

به النبي ﷺ"١.

وقال سفيان الثوري: "كان يقال: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة"٢.

وقال زاذان٣: "مما يحب اللَّه على ذي النعمة بحق نعمته أن لا يتوصل بها إلى معصية"٤.

قال ابن أبي الدنيا: أنشدني محمود الوراق لنفسه٥:

إذا كان شكري نعمةَ اللَّه نعمةًعليّ له في مثلها يجب الشّكرُ
فكيف وقوع الشكر إلا بفضلهوإن طالت الأيام واتّصل العمرُ
إذا مسّ بالسّرّاء عمّ سرورهاوإن مسّ بالضّرّاء أعقبها الأجرُ
  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٩).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٨١)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٥٥) و(٨/ ٢٤٢)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/ ٩٤)، وابن بطة في "إبطال الحيل" رقم (١٩).
  3. (٣) لعله زاذان أبو عبد اللَّه، ويقال أبو عمر، الكندي مولاهم الكوفي الضرير البزاز، من كبار التابعين، توفي سنة (٨٢ هـ). انظر ترجمته فى: "تقريب التهذيب" ص (٣٣٣).
    واعلم أنه قد جاء في كتاب "الشكر" لابن أبي الدنيا و"تاريخ دمشق" مكان: "زاذان: مما. . . "، جاء: "زياد أن مما. . . "، وهي قريبة ومحتملة، واللَّه أعلم.
  4. (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٨٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٩/ ١٩١).
  5. (٥) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٨٣). ورواه عنه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤١٢).
245
وما منهما إلا له فيه منّةتضيق بها الأوهام والبرّ والبحرُ

وقد روى الدراورديّ عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ يعني قال اللَّه ﷿: "إن المؤمن عندي بمنزلة كلّ خير، يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه"١.

ومرّ محمد بن المنكدر بشابٍّ يغامز٢ امرأة، فقال: "يا فتى ما هذا جزاء نعم اللَّه عليك "٣.

وقال حماد بن سلمة عن ثابت قال: قال أبو العالية: "إني لأرجو أن لا يهلك عبد بين اثنتين: نعمة يحمد اللَّه عليها، وذنب يستغفر منه"٤.

وكتب ابن السماك إلى محمد بن الحسن -حين وُلّي القضاء بالرفة-: "أما بعد، فلتكن التقوى من بالك على كل حال، وخفِ اللَّه من كل نعمة أنعم بها عليك من قلة الشكر عليها مع المعصية بها، فإن في النعمة حجة وفيها تبعة؛ فأما الحجة بها فالمعصية بها، وأما التبعة فيها فقلّة الشكر عليها، فعفا اللَّه عنك كلما ضيعت من شكر أو ركبت من

  1. (١) أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٦١). وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٩٦).
  2. (٢) يغامز مأخوذة من الغَمْز، وهو: الإشارة بالعين والحاجب والجفن. انظر: "لسان العرب" (٥/ ٣٨٨).
  3. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٨٦).
  4. (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٨٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٢١٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٦٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥١٣).
246

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي