عدة الصابرين
وما منهما إلا له فيه منّةتضيق بها الأوهام والبرّ والبحرُ

وقد روى الدراورديّ عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ يعني قال اللَّه ﷿: "إن المؤمن عندي بمنزلة كلّ خير، يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه"١.

ومرّ محمد بن المنكدر بشابٍّ يغامز٢ امرأة، فقال: "يا فتى ما هذا جزاء نعم اللَّه عليك "٣.

وقال حماد بن سلمة عن ثابت قال: قال أبو العالية: "إني لأرجو أن لا يهلك عبد بين اثنتين: نعمة يحمد اللَّه عليها، وذنب يستغفر منه"٤.

وكتب ابن السماك إلى محمد بن الحسن -حين وُلّي القضاء بالرفة-: "أما بعد، فلتكن التقوى من بالك على كل حال، وخفِ اللَّه من كل نعمة أنعم بها عليك من قلة الشكر عليها مع المعصية بها، فإن في النعمة حجة وفيها تبعة؛ فأما الحجة بها فالمعصية بها، وأما التبعة فيها فقلّة الشكر عليها، فعفا اللَّه عنك كلما ضيعت من شكر أو ركبت من

  1. (١) أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٦١). وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٩٦).
  2. (٢) يغامز مأخوذة من الغَمْز، وهو: الإشارة بالعين والحاجب والجفن. انظر: "لسان العرب" (٥/ ٣٨٨).
  3. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٨٦).
  4. (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٨٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٢١٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٦٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥١٣).
246

ذنب أو قصرت من حق"١.

ومرّ الربيع بن أبي راشد برجل به زمانة٢، فجعل يحمد اللَّه ويبكي، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: "ذكرت أهل الجنة وأهل النار، فشبهت أهل الجنة بأهل العافية وأهل النار بأهل البلاء، فذلك الذي أبكاني"٣.

وقد روى أبو هريرة عن النبي ﷺ: "إذا أحب أحدكم أن يعلم قدر نعمة اللَّه عليه، فلينظر إلى من هو تحته ولا ينظر إلى من هو فوقه". قال عبد اللَّه بن المبارك: أخبرني يحيى بن عبيد اللَّه قال: سمعت أبي قال: سمعت أبا هريرة، فذكره٤.

وقال ابن المبارك: حدثنا يزيد بن إبراهيم عن الحسن قال: قال أبو الدرداء: "من لم يعرف قدر نعمة اللَّه إلا في مطعمه ومشربه، فقد قلّ علمه٥، وحضر عذابه"٦.

  1. (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٨٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٩١).
  2. (٢) الزمانة أي: العاهة. انظر: "لسان العرب" (١٣/ ١٩٩).
  3. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٩٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٧٨).
  4. (٤) الزهد لابن المبارك رقم (١٤٣٣). ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٩١).
    وصحّ معناه عند البخاري رقم (٦٤٩٠)، ومسلم رقم (٢٩٦٣)، من حديث أبي هريرة ﵁.
  5. (٥) كذا في الأصل و(م) و(ن)، ووقعت في (ب): "عمله". وهي هكذا في المطبوع من "الزهد" لابن المبارك.
  6. (٦) "الزهد" لابن المبارك رقم (١٥٥١).
    والأثر رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٩٢)، وفي "مداراة =
247

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي