عدة الصابرين

قال ابن المبارك: أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ سلّم على رجل فرد عليه السلام فقال عمر للرجل: كيف أنت؟ قال الرجل: أحمد إليك اللَّه. قال: "هذا أردت منك"١.

قال ابن المبارك: وأخبرنا مسعر عن علقمة بن مرثد عن ابن عمر قال: "لعلنا نلتقي في اليوم مرارًا يسأل بعضنا عن بعض، ولم نُرد بذلك إلا ليحمد اللَّه ﷿"٢.

وقال مجاهد في قوله: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠] قال: "لا إله إلا اللَّه"٣.

وقال ابن عينية: "ما أنعم اللَّه على العباد نعمة أفضل من أَنْ عرّفهم لا

  1. = الناس" رقم (١٢٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٢١٠)، (٥/ ١٣٣)، وهناد في "الزهد" رقم (٥٩٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ١٨٣).
  2. (١) "الزهد" لابن المبارك رقم (٢٠٥).
    والأئر رواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٦١)، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (١١٣٢)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٩٣) وغيرهم.
    وروي مرفوعًا أيضًا، رواه الطبراني في "الأوسط" رقم (٤٣٧٧). وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" برقم (٨٦٢). وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٤٦).
  3. (٢) "الزهد" لابن المبارك رقم (٢٠٧).
    ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٩٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٥١).
  4. (٣) رواه ابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٧٨)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٩٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٠٢).
248

إله إلا اللَّه. قال: وإن لا إله إلا اللَّه لهم في الآخرة كالماء في الدنيا"١.

وقال بعض السلف في خطبته في يوم عيد: "أصبحتم زُهرًا وأصبح الناس غُبرًا، أصبح الناس ينسجون وأنتم تلبسون، وأصبح الناس يعطون وأنتم تأخذون، وأصبح الناس ينتجون وأنتم تركبون، وأصبح الناس يزرعون وأنتم تأكلون، فبكى وأبكاهم"٢.

وقال عبد اللَّه بن قرط الأزدي -وكان من الصحابة- على المنبر في يوم أضحى ورأى على الناس ألوان الثياب: "يا لها من نعمة ما أسبغها، ومن كرامة ما أظهرها، ما زال عن قومٍ شيٌ أشد من نعمةٍ لا يستطيعون ردّها، وإنما تثبت النعم بشكر المنعَم عليه للمنعِم"٣.

وقال سلمان الفارسي: "إن رجلًا بُسط له من الدنيا فانتزع ما في يديه فجعل يحمد اللَّه ويثني عليه، [حتى لم يكن له فراش إلا بارية٤، قال: فجعل يحمد اللَّه ويثني عليه]٥، وبُسط لآخر من الدنيا فقال

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٩٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٢٧٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٠٠).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٩٧)، عن عبد اللَّه بن محمد الشرعبي.
    ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٧/ ٤٥١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٣/ ٢٩) عن عبد اللَّه بن مخمر.
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٩٨)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" رقم (٩٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٢/ ١١).
  4. (٤) بارية، قال في "لسان العرب" (١٤/ ٧٢): الباريّ والبارياء: الحصير المنسوج، فارسي معرب.
  5. (٥) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى.
249

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي