لصاحب البارية: أنت على ما تحمد اللَّه؟ قال: أحمده على ما لو أعطيت به ما لو أعطي الخلق لم أعطهم إياه به. قال: وما ذاك؟ قال: أرأيتك بصرك، أرأيتك لسانك، أرأيتك يديك، أرأيتك رجليك"١.
وجاء رجل إلى يونس بن عبيد يشكو ضيق حاله، فقال له يونس: "أيسرّك ببصرك هذا الذي تبصر به مائة ألف درهم؟ قال الرجل: لا. قال: فبيديك مائة ألف؟ قال: لا. قال: فبرجليك مائة ألف؟ قال: لا. فذكّره نعم اللَّه عليه، فقال يونس: أرى عندك مئين ألوف وأنت تشكو الحاجة؟! "٢.
وكان أبو الدرداء يقول: "الصحة الملك"٣.
وقال جعفر بن محمد: "فَقَدَ أبي بغلة له فقال: لئن ردّها اللَّه عليّ لأحمدنه بمحامد يرضاها فما لبث أن أُتي بسرجها ولجامها، فركبها فلما استوى عليها وضمّ ثيابه رفع رأسه إلى السماء فقال: الحمد للَّه! لم يزد عليها، فقيل له في ذلك، فقال: وهل تركت أو أبقيت شيئًا؟! جعلت الحمد كله للَّه"٤.
(١) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٠٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٦٢).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٠١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٤٦٣).
(٣) لم أقف عليه هكذا. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٠٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٦٢٧)، عنه قال: "الصحة غنى الجسد".
(٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٠٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ١٨٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٣٩١).
وروى ابن أبي الدنيا من حديث سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده قال: بعث رسول اللَّه ﷺ بعثًا من الأنصار وقال: "إن سلّمهم اللَّه وغنمهم، فإن للَّه عليّ في ذلك شكرًا". قال: فلم يلبثوا أن غنموا وسلموا، فقال بعض أصحابه: سمعناك تقول: إن سلّمهم اللَّه وغنّمهم فإنّ على في ذلك للَّه شكرًا، قال: "قد فعلت، اللهم لك الحمد شكرًا، ولك المنّ فضلًا"١.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال محمد بن المنكدر لأبي حازم: "يا أبا حازم، ما أكثر من يلقاني فيدعو لي بالخير، ما أعرفهم وما صنعت إليهم خيرًا قط" فقال له أبو حازم: "لا تظن أن ذلك من قِبَلِك، ولكن انظر إلى الذي ذلك من قِبَله فاشكره. وقرأ عبد الرحمن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ٩٦﴾[مريم: ٩٦] "٢.
وقال علي بن الجعد: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون: حدثني من أصدّقه أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يقول في دعائه: "أسألك تمام النعمة في الأشياء كلها، والشكر لك عليها حتى ترضى وبعد الرضى، والخيرة في جميع ما تكون فيه الخيرة بجميع ميسور٣
(١) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (١٠٥). والحديث رواه الطبراني في "الكبير" (١٩/ رقم ٣١٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٣٩١). وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٨٥).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (١٥٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٣٣).