عدة الصابرين

مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢)﴾ [الأعراف: ١٨٢] قال: "يسبغهم١ النعم ويمنعهم الشكر"٢.

وقال غير سفيان: كلما أحدثوا ذنبًا أحدث لهم نعمة٣.

وسُئل ثابت البناني عن الاستدراج، فقال: "ذلك مكر اللَّه بالعباد المضيّعين"٤.

وقال يونس في تفسيرها: "إن العبد إذا كانت له عند اللَّه منزلة، فحفظها وأبقى عليها ثم شكر اللَّه بما أعطاه، أعطاه أشرف منها. وإذا هو ضيّع الشكر استدرجه اللَّه، وكان تضييعه الشكر استدراجًا"٥.

وقال أبو حازم: "نعمة اللَّه فيما زوى عني من الدنيا أعظم من نعمته فيما أعطاني منها، إني رأيته أعطاها أقوامًا فهلكوا"٦.

  1. = بن داود به.
  2. (١) في النسخ الثلاث الأخرى: "يسبغ عليهم".
  3. (٢) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (١١٥).
    ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" رقم (١٠٢٤).
  4. (٣) "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (١١٦)، وهو بنفس السند السابق.
  5. (٤) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١١٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" رقم (١٠٢٣).
  6. (٥) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١١٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" رقم (١٠٢٣). وهو تكملة للأثر السابق.
  7. (٦) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٢٠)، وفي "القناعة والعفاف" رقم (١٧٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٣٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢/ ٤٩).
    ورواه نحوه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٢٦)، والبيهقي في "شعب =
254

وكل نعمة لا تقرّب من اللَّه فهي بليّة، وإذا رأيت اللَّه يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه، فاحذره١.

وذكر أبو صالح كاتب الليث عن هِقْل عن الأوزاعي أنه وعظهم فقال٢ في موعظته: "أيها الناس، تقوّوا٣ بهذه النعم التي أصبحتم فيها على الهرب من نار اللَّه الموقدة التي تطلع على الأفئدة، فإنكم في دارٍ الثواءُ فيها قليل، وأنتم فيها مُرْجَون خلائف من بعد القرون التي استقبلوا من الدنيا آنفها وزهرتها٤، فهم كانوا أطول منكم أعمارًا، وأمدّ أجسامًا، وأعظم آثارًا، فقطعوا الجبال وجابوا٥ الصخور، ونقّبوا في البلاد مؤيدين ببطشٍ شديد وأجساد كالعماد، فما لبثت الأيام والليالي أن طوت مددهم، وعفت آثارهم، وأخْوَت منازلهم، وأَنْست ذكرَهم، فما تحسّ منهم من أحد ولا تسمع لهم ركزًا، كانوا يلهون آمنين لبيات قوم

  1. = الإيمان" رقم (٤٤٨٨)، عن صالح بن مسمار.
    وروى نحوه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٨٢)، عن الثوري، وفي (٧/ ٣٠٥) عن ابن عيينة.
  2. (١) هذا من كلام أبي حازم أيضًا، إلا أنه بإسناد آخر، وقد سبق ص (٢٤٣) تخريج قوله: "كل نعمة لا تقرب من اللَّه فهي بليّة".
    أما قوله: "وإذا رأيت. . . " الخ، فقد رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (٣١).
  3. (٢) ليست في الأصل، وأثبتها من النسخ الثلاث الأخرى.
  4. (٣) في (ن): "اتقوا".
  5. (٤) سقطت الواو في الأصل من كلمة: "وزهرتها"، وأثبتها من النسخ الثلاث الأخرى.
    وآنفها أي أسرعها نباتًا. انظر: "لسان العرب" (٩/ ١٤).
  6. (٥) أي خرقوا ونحتوا. انظر: "لسان العرب" (١/ ٢٨٥).
255

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي